قال : ادّعى أن الممدوح أعدى بسخائه الزّمان ، فسخا به على البشر ، وإنما حمله على السّخاء إنه أعداه ، ولولا ذلك لكان بخيلا به .
وأقول : أن هذا التّفسير يقتضي النهاية في الإغراق ، وذلك أن الشيء المعدي لغيره لا بد أن يكون موجودا معه ، وقريبا منه . وهذا لمّا أعدى الزمان بالسّخاء فسخا به على البشر كان معدوما ، لأنه لا يكون له جود وهو موجود . فهذا في الإغراق والإحالة ، أكثر من قول أبي نواس : ( الكامل )
وأخفت أهل الشّرك حتى إنه . . . لتخافك النّطف التي لن تخلق
وقوله : ( الكامل )
حتى الذي في الرّحم لم يك نطفة . . . لفؤاده في جوفه خفقان
( وفيه معنى أقرب من هذا قد ذكرته ) .
وقوله : ( الكامل )
ومحلّ قائمه يسيل مواهبا . . . لو كنّ سيلا ما وجدن مسيلا
قال : زعم أن ما يسيل من كفّ هذا الرّجل ، لو كان سيلا لم يصب موضعا يسيل فيه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 148
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٨