قاله أبو الحسن أحسن لأن الأول ليس بمنصوص عن أبي حنيفة . ورجح المحقق في فتح القدير
قولهما بأن اقتضاء الحكم الاختيار لينتفي الجبر إنما هو في المقاصد لا في الوسائل ، ولهذا لو
حمل مغمى عليه إلى المسجد فأفاق فتوضأ فيه أجزأه عن السعي ، ولو لم يحمل وجب عليه السعي
للتوسل ، فكذا إذا تحقق القاطع في هذه الحالة بلا اختيار حصل المقصود من القدرة على صلاة
أخرى ، ولو لم يتحقق وجب عليه فعل هو قربة قاطع ، فلو فعل مختارا قاطعا محرما أثم لمخالفة
الواجب . والجواب بأن الفساد عنده لا لعدم الفعل بل للأداء مع الحدث إذ بالرؤية وانقضاء
المدة وانقطاع العذر يظهر الحدث السابق فيستند النقص . فيظهر في هذه لقيام حرمتها حالة الظهور
بخلاف المنقضية ليس بمطرد اه . وهذا كله على تعليل البردعي ، وأما على تخريج الكرخي فلا يرد
كما لا يخفى . وذكر الشارح أنه لو سلم الامام وعليه سهو فعرض له واحد منها ، فإن سجد بطلت
صلاته وإلا فلا . ولو سلم القوم قبل الامام بعدما قعد قدر التشهد ثم عرض له واحد منها بطلت
صلاته دون القوم ، وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم ثم عرض له .
قوله : ( وصح استخلاف المسبوق ) لوجود المشاركة في التحريمة ، والأولى للامام أن
يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته ، وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم لعجزه عن السلام ،
فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الامام لقيامه مقامه ، وإذا انتهى إلى السلام يقدم مدركا
يسلم بهم فلو استخلف في الرباعية مسبوقا بركعتين فصلى الخليفة ركعتين ولم يقعد فسدت
صلاته ، ولو أشار إليه الامام أنه لم يقرأ في الأوليين لزمه أن يقرأ في الأخريين لقيامه مقام
الامام ، وإذا قرأ التحقت بالأوليين فخلت الاخريان عن القراءة فصار كأن الخليفة لم يقرأ في
الأخريين ، فإذا قام إلى قضاء ما سبقه لزمه القراءة فيما سبق به من الركعتين فقد لزمه القراءة
في جميع الفرض الرباعي . ولو لم يعلم المسبوق الخليفة كمية صلاة الامام ولا القوم بأن كان
الكل مسبوقين مثله ، إن كان الامام سبقه الحدث وهو قائم صلى الذي تقدم ركعة وقعد مقدار
التشهد ثم قام وأتم صلاة نفسه والقوم لا يقتدون به ولكنهم يمكثون إلى إن يفرغ هذا من
صلاته ، فإذا فرغ قام القوم فيقضون ما بقي من صلاتهم وحدانا لأن من الجائز أن الذي بقي
على الامام آخر الركعات فحين صلى الخليفة تلك الركعة تمت صلاة الامام ، فلو اقتدوا به فيما
يقضي هو كانوا اقتدوا بمسبوق فيما يقضي فتفسد صلاتهم ، ولا يشتغلون بالقضاء لجواز أن
البحر الرائق — صفحة 660
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٦٠