بلفظ السلام وهو واجب بالاتفاق حتى إن هذه الصلاة تكون مؤداة على وجه مكروه فتعاد
على وجه غير مكروه كما هو الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة . كذا في شرح منية
المصلي ، وفيه أنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في أن من سبقه الحدث بعده يتوضأ
ويسلم ، وإنما الخلاف فيما إذا لم يتوضأ حتى أتى بمناف ، فعند أبي حنيفة بطلت صلاته لعدم
الخروج بصنعه ، وعندهما لا تبطل لأنه ليس بفرض عندهما اه . وفيه نظر ، بل لا يكاد يصح
لأنه إذا أتى بمناف بعد سبق الحدث فقد خرج منها بصنعه ، ولهذا قال الشارح الزيلعي :
وكذا إذا سبقه الحدث بعد التشهد ثم أحدث متعمدا قبل أن يتوضأ تمت صلاته ولم يحك
خلافا ، وإنما ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا خرج منها لا بصنعه كالمسائل الاثني عشرية كما
سنقرره إن شاء الله تعالى . وشمل تعمد الحدث القهقهة عمدا فصلاته تامة وبطل وضوءه
لوجودها في أثناء الصلاة فصار كنية الإقامة في هذه الحالة ، وكذا لو قهقه في سجود السهو .
وإن قهقه الإمام أو أحدث متعمدا ثم قهقه القوم فعليه الوضوء دونهم لخروجهم منها بحدث
الإمام بخلاف قهقهتهم بعد سلامه لأنهم لا يخرجون منها بسلامه فبطلت طهارتهم ، وإن
قهقهوا معا أو القوم فعليهم الوضوء . والحاصل أن القوم يخرجون من الصلاة بحدث ال
عمدا اتفاقا ، ولهذا لا يسلمون ولا يخرجون منها بسلامه عندهما خلافا لمحمد ، وأما بكلامه
فعن أبي حنيفة روايتان في رواية كالسلام فيسلمون وتنتقض طهارتهم بالقهقهة ، وفي رواية
كالحدث العمد فلا سلام ولا نقض بها كذا في المحيط .
قوله : ( وبطلت أن رأى متيمم ماء ) أي بطلت صلاته بالقدرة على استعمال الماء ، ولا
عبرة بالرؤية المجردة عن القدرة بدليل ما قدمه في بابه . وإنما بطلت لأن عدم الماء شرط في
الابتداء فكان شرط البقاء كسائر الشروط ، وكالمكفر بالصوم إذا أيسر ليس له البناء لأنه برؤية
الماء ظهر حكم الحدث السابق فكأنه شرع على غير وضوء بخلاف ما إذا سبقه الحدث لأنه
شرع بوضوء تام . أطلقه فشمل ما إذا رأى المتيمم قبل سبق الحدث أو بعده ، وفي الثاني
خلاف والصحيح هو البطلان كما في المحيط ، وجزم به الشارح . واختار في النهاية أنه يبني
دون فساد . وفي فتح القدير : والذي يظهر أن الأسباب المتعاقبة كالبول ثم الرعاف ثم القئ
إذا أوجبت أحداثا متعاقبة يجزئه عنها وضوء واحد ، فالأوجه ما في شرح الكنز وهو الموافق
لما قدمناه من قول محمد فيمن حلف لا يتوضأ من الرعاف فبال ثم رعف ثم توضأ أنه يحنث .
وإن قلنا لا يوجب كما قدمنا النظر فيه في باب الغسل فالأوجه ما في النهاية وهو الحق في
البحر الرائق — صفحة 654
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٥٤