الاستخلاف في الحدث بعلة العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر . وأشار
بالمنع عن القراءة إلى أنه لم يقرأ مقدار الفرض فيفيد أنه لو قرأه لا يجوز الاستخلاف إجماعا
لعدم الحاجة إليه ، وذكره في المحيط بصيغة قيل . وظاهره أن المذهب الاطلاق وهو الذي
ينبغي اعتماده لما صرحوا في فتح المصلي على إمامه بأنها لا تفسد على الصحيح ، سواء قرأ
الإمام ما تجوز به الصلاة أو لا ، فكذلك هنا يجوز الاستخلاف مطلقا . وقيد بالمنع عنها لأنه
لو أصاب الإمام وجع في البطن فاستخلف رجلا لم يجز ، فلو قعد وأتم صلاته جاز ، ولو
صار الإمام حاقنا بحيث لا يمكنه المضي فذكر في غير رواية الأصولي أن على قول أبي
حنيفة ليس له أن يستخلف ، وعلى قول أبي يوسف له ذلك . أبو حنيفة فرق بين هذا وبين
مسألة الحصر في القراءة . كذا في الظهيرية . والحاقن الذي له بول كثير كذا في المغرب
وفي غاية البيان . ثم عندهما إذا لم يستخلف كيف يصنف ؟ قال بعض الشارحين : يتم
صلاته بلا قراءة إلحاقا له بالامي ، وهذا سهو لأن مذهبهما أنه يستقبل وبه صرح فحر
الاسلام في شرح الجامع الصغير لأنه قال في عامة الكتب : إن الحصر لما كان نادرا أشبه
الجنابة وبها لا تتم الصلاة فكذا بالحصر اه . والعجب من الشارح أنه جعل الحصر عن
القراءة كالجنابة ونقل عنهما أنه يتمها بغير قراءة ، وكذا المحقق في فتح القدير . وفي
البدائع : وعندهما لا يجوز وتفسد صلاتهم وهو شاهد لما في غاية البيان والظاهر أن عنهما
روايتين .
البحر الرائق — صفحة 650
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٥٠