مطلقا ليس منه للعلم بأن الغائط لا يقصد قط للريح فضلا عن جرح إبرة ونحوه فالأولى
كونه فيما يحله . ويستدل على الريح بالاجماع وعلى غيره بالخبر وهو ما رواه الدارقطني
الوضوء مما خرج وليس مما دخل لكنه ضعيف . وقوله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة توضئي لوقت كل
صلاة ا ه . ولا يخفى أن المشايخ إنما استدلوا بالآية على مالك في نفيه ناقضية غير المعتاد
من السبيلين ولم يستدلوا بها على الخارج من غيرهما والقياس أيضا حجة على مالك ، فالأصل
الخارج النجس من السبيلين على وجه الاعتياد ، والفرع ما خرج منهما لا على وجه الاعتياد .
وأما الخارج من غير السبيلين فناقض بشرط أن يصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير - كذا
قالوا - ومرادهم أن يتجاوز إلى موضع تجب طهارته أو تندب من بدن وثوب ومكان ، وإنما
فسرنا الحكم بالأعم من الواجب والمندوب لأن ما اشتد من الانف لا تجب طهارته أصلا بل
تندب لما أن المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم مسنونة ، وأن حدها أن يأخذ الماء بمنخريه
حتى يصعد إلى ما اشتد من الانف . وقد صرح في معراج الدراية وغيره بأنه إذا نزل الدم إلى
قصبة الانف نقض ، وفي البدائع إذا نزل الدم إلى صماخ الاذن يكون حدثا . وفي الصحاح .
البحر الرائق — صفحة 62
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٢