ولذا قالوا : السنة أن يقرأ في ركعتي الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد .
وظاهر هذا إفادة المواظبة على ذلك وذلك لأن الايهام المذكور منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه
اه . وفيه نظر لما صرح به في غاية البيان من كراهة المواظبة على قراءة السور الثلاث في الوتر
أعم من كونه في رمضان ، إماما أو لا . فما في فتح القدير مبني على أن العلة إيهام التعيين ،
وأما على ما علل به المشايخ من هجر الباقي فهو موجود ، سواء كان يصلي وحده أو إماما ،
وسواء كان في الفرض أو في غيره ، فتكره المداومة مطلقا .
قوله : ( ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت وإن قرأ آية الترغيب أو الترهيب أو خطب
أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم والنائي كالقريب ) للحديث المروي من طرق عديدة من كان له إمام
فقراءة القرآن له قراءة فكان مخصصا لعموم قوله تعالى * ( فاقرءوا ما تيسر ) * بناء على أنه
خص منه المدرك في الركوع إجماعا فجاز تخصيصه بعده بخبر الواحد ولعموم الحديث لا
صلاة إلا بقراءة ( 2 ) فإن قلت : حيث جاز تخصيصه بعد بخبر الواحد فينبغي تخصيص
عمومها بالفاتحة عملا بخبر الفاتحة قلت التخصيص الأول إنما هو في المأمورين ولم يقع
تخصيص لعموم المقروء فلم يجز تخصيصه بالظني . أطلقه فشمل الصلاة الجهرية والسرية ، وفي
الهداية : ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد ، ويكره عندهما لما فيه من
الوعيد . وتعقبه في غاية البيان بأن محمدا صرح في كتبه بعدم القراءة خلف الإمام فيما يجهر
البحر الرائق — صفحة 599
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٩٩