وما ذكره المشايخ مبني على عدمه فصار المدار في النية وعدمها حضورهن وعدمه حتى إذا
كان من المقتدين خناثى أو صبيان نواهم أيضا . وفي غاية البيان : إن هذا شئ تركه جميع
الناس لأنه قلما ينوي أحد شيئا وهذا حق لأنها صارت كالشريعة المنسوخة . وقوله ناويا القوم
والحفظة يعم الإمام والمأموم . وقوله والإمام معطوف على القوم خاص بالمأموم يعني أن المأموم
يزيد في نيته نية السلام على إمامه في التسليمة الأولى إذا كان الإمام عن يمينه ، أو في الثانية
إن كان عن يساره ، أو في التسليمتين لو كان محاذيا له لأنه ذو حظ من الجانبين ، وأشار إلى
أن المنفرد ينوي الحفظة فقط لأنه ليس معه غيرهم فينوي بالأولى من على يمينه من الملائكة ،
وبالثانية من على يساره منهم ، وعلى ما صححه في الخلاصة ينوي الحاضرين معه في المسجد
أيضا ، وعلى ما اختاره الحاكم ينوي جميع المؤمنين أيضا . ثم قدم المصنف القوم على الحفظة
تبعا للجامع الصغير وفي الأصل على العكس ، فاختلف المشايخ والتحقيق أنه ليس بينهما فرق
فإن الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب ولان النية عمل القلب وهي تنتظم الكل بلا ترتيب ،
واختاره الشارح تبعا لما في البدائع لكن قال فخر الاسلام في شرح الجامع الصغير : للبداءة
أثر في الاهتمام ولذا قال أصحابنا في الوصايا بالنوافل : إنه يبدأ بما بدأ به الميت فدل ما ذكر
هنا وهو آخر التصنيفين أن مؤمني البشر أفضل من الملائكة وهو مذهب أهل السنة والجماعة
خلافا للمعتزلة ، وذلك أن عندهم صاحب الكبيرة خارج من الايمان وقل ما يسلم مؤمن من
الكبائر ، وعندنا هو كامل الايمان ، ثم هو مبتلي بالايمان بالغيب فكان أحق من الملائكة ، ألا
ترى أن الله جعل الملائكة منزلة خدم المؤمنين في الدنيا والآخرة اه . وما ذكره عن المعتزلة
نسبه الشارح إلى الباقلاني من أئمتنا ، وما اختاره فخر الاسلام من تفضيل الجملة على الجملة
نسبه في المحيط إلى بعض أهل السنة ثم قال : والمختار عندنا أن خواص بني آدم وهم الأنبياء
والمرسلون أفضل من جملة الملائكة ، وعوام بني آدم من الأتقياء أفضل من عوام الملائكة ،
وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم . ونص قاضيخان على أن هذا هو المذهب المرضي .
والمراد هنا بالأتقياء من اتقى الشرك لا من اتقاه مع المعاصي فإن ظاهره أن فسقه المؤمنين
أفضل من عوام الملائكة ، ويدل عليه ما في روضة العلماء للإمام أبي الحسن البخاري أن الأمة
البحر الرائق — صفحة 582
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٨٢