يتوضأ الوضوء الشرعي كذا في شرح منية المصلي . وقد علمت فيما قدمناه إن الزيادة على
الثلاث لطمأنينة القلب أو بنية وضوء آخر لا بأس به فينبغي تقييد ما أطلقوه هنا . الثاني أن
ترك كلام الناس لا يكون أدبا إلا إذا لم يكن لحاجة ، فإن دعت إليه حاجة يخاف فوقها بتركه
لم يكن في الكلام ترك الأدب كما في شرح المنية . الثالث أن التأهب بالوضوء قبل الوقت
مقيد بغير صاحب العذر ، وفي شرح المنية وعندي أنه من آداب الصلاة لا الوضوء لأنه
مقصود لفعل الصلاة . الرابع أن الزيلعي صرح بأن لطم الوجه بالماء مكروه فيكون تركه سنة
لا أدبا . الخامس أن ذكره الدلك بعد ذكره إمرار اليد على الأعضاء تكرار لأن الدلك كما في
شرح المنية إمرار اليد على الأعضاء المغسولة ينبغي أن يزاد مع الاتكاء . السادس أنه ذكر
الدلك من المندوبات وفي الخلاصة أنه سنة عندنا . السابع أنه ذكر منها ملء آنيته استعدادا
وينبغي تقييده بما إذا لم يكن الوضوء من النهر أو الحوض لأن الوضوء منه أيسر من الوضوء
من الاناء . الثامن أن الأدعية المذكورة في كتب الفقه قال النووي : لا أصل لها ، والذي ثبت
الشهادة بعد الفراغ من الوضوء وأقره عليه السراج الهندي في التوشيح . التاسع أن منها غسل
ما تحت الحاجبين والشارب لعدم الحرج . العاشر أن صلاة الركعتين بعد الوضوء إنما تندب
إذا لم يكن وقت كراهة . الحادي عشر أن منها الجمع بين نية القلب وفعل اللسان كما في
المعراج . الثاني عشر أن لا يتوضأ في المواضع النجسة لأن لماء الوضوء حرمة كذا في
المضمرات . الثالث عشر منها أن يبدأ في غسل الوجه من أعلاه وفي مسح الرأس بمقدمه
وفي اليد والرجل بأطراف الأصابع كما في المعراج . الرابع عشر منها إدخال خنصريه في
صماخ أذنيه . الخامس عشر أن منها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل عضو كما في التبيين .
قوله ( وينقضه خروج نجس منه ) أي وينقض الوضوء خروج نجس من المتوضئ .
والنجس بفتحتين اصطلاحا عين النجاسة ، وبكسر الجيم ما لا يكون طاهرا . وفي اللغة : لا
فرق بينهما كما في شرح الوقاية ، وظاهره أنه بالكسر أعم فيصح ضبطه في المختصر بالكسر
البحر الرائق — صفحة 58
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٨