قوله ( والقيام ) لقوله تعالى * ( وقوموا لله قانتين ) * أي مطيعين . والمراد به
القيام في الصلاة باجماع المفسرين ، وهو فرض في الصلاة للقادر عليه في الفرض وما هو
ملحق به ، واتفقوا على ركنيته . وحد القيام أن يكون بحيث إذا مد يديه لا تنال ركبتيه ، كذا
في السراج الوهاج . ثم اعلم أن قولهم إن القيام فرض في الفرض للقادر عليه ليس على
عمومه بل يخرج منه مسألة يستوي فيها القيام والقعود للقادر على القيام ، ومسائل يتعين فيها
ترك القيام . أما الأولى فما صرحوا به في باب صلاة المريض أن المريض لو قدر على القيام ،
دون الركوع والسجود فإنه يخير بين القيام والقعود وإن كان القعود وإن كان القعود أفضل
فقد سقط عنه القيام مع قدرته عليه . وأما الثانية فمنها ما في الذخيرة والمحيط في رجل إن
صام رمضان يضعفه ويصلي قاعدا وإن أفطر يصلي قائما فإنه يصوم ويصلي قاعدا . ومنها ما
في منية المصلي : شيخ كبير إذا قام سلس بوله أو به جراحة تسيل ، وإن جلس لا تسيل يصلي
جالسا . قال شارحها : حتى لو صلى قائما لا يجوز . ومنها ما فيها أيضا : لو كان الشيخ بحال
لو صلى قائما ضعف عن القراءة يصلي قاعدا بقراءة . ومنها ما في الخلاصة وغيرها : لو كان
بحال لو صلى منفردا يقدر على القيام ولو صلى مع الإمام لا يقدر فإنه يخرج إلى الجماعة
ويصلي قاعدا وهو الأصح كما في المجتبى ، لأنه عاجز عن القيام حالة الأداء وهي المعتبرة .
وصحح في الخلاصة أنه يصلي في بيته قائما قال : وبه يفتى . واختار في منية المصلي القول
الثالث وهو أنه يشرع قائما ثم يقعد فإذا جاء وقت الركوع يقوم ، ويركع والأشبه ما صححه
في الخلاصة لأن القيام فرض فلا يجوز تركه لأجل الجماعة التي هي سنة بل يعد هذا عذرا
في تركها . وقد علم مما ذكرنا أن ركنية القراءة أقوى من الركنية القيام وسيأتي ما فيه .
قوله ( والقراءة ) لقوله تعالى * ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) * وحكى
الشارح الاجماع على فرضيتها ، وهكذا في غاية البيان حتى ادعى أن أبا بكر الأصم القائل
بالسنية خرق الاجماع وهو دليل على انعقاد الاجماع قبله . واختلف في كونها ركنا فذهب
الغزنوي صاحب الحاوي القدسي إلى أنها ليست بركن ، والجمهور إلى أنها ركن غير أنهم
قسموا الركن إلى أصلي وهو ما لا يسقط إلا لضرورة ، وزائد وهو ما يسقط في بعض الصور
البحر الرائق — صفحة 509
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٠٩