فالعين هنا الصلاة ، والركن القيام والقراءة والركوع والسجود ، والمحل للشئ هو الآدمي
المكلف ، والشرط هو ما تقدم من الطهارة وغيرها ، والحكم جواز الشئ وفساده وثوابه ،
والسبب الأوقات . ومعنى صفة الصلاة أي ماهية الصلاة قوله ( فرضها التحريمة ) أي ما لا بد
منه فيها فإن الفرض شرعا ما لزم فعله بدليل قطعي أعم من أن يكون شرطا أو ركنا ،
والتحريم جعل الشئ محرما . وخصت التكبيرة الأولى بها لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل
الشروع بخلاف سائر التكبيرات ، والدليل على فرضيتها قوله تعالى * ( وربك فكبر ) * ( المدثر :
3 ) جاء في التفسير أن المراد به تكبيرة الافتتاح ولان الامر للايجاب وما وراءها ليس بفرض
فتعين أن تكون مرادة لئلا يؤدي إلى تعطيل النص . وما رواه أبو داود وغيره عن علي رضي
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( 1 ) ثم
اختلفوا هل هي شرط أو ركن ، ففي الحاوي هي شرط في أصح الروايتين ، وجعله في
البدائع قول المحققين من مشايخنا . وفي غاية البيان قول عامة المشايخ وهو الأصح ، واختار
بعض مشايخنا منهم عصام بن يوسف والطحاوي أنها ركن ، وبه قال الشافعي لأنها ذكر
مفروض في القيام فكان ركنا كالقراءة ولهذا شرط لها ما شرط لسائر الأركان من الطهارة
وستر العورة واستقبال القبلة . ووجه الأصح وهو المذهب عطف الصلاة عليها في قوله تعالى
* ( وذكر اسم ربه فصلى ) * ومقتضى العطف المغايرة والمغايرة وإن كانت ثابتة على
القول بركنيتها أيضا لأنه حينئذ يكون من باب عطف الكل على الجزء وهو نظير عطف العام
البحر الرائق — صفحة 506
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٠٦