بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة صاحب البحر
هو الإمام العلامة الشيخ زين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن بكر الشهير
بابن نجيم - اسم لبعض أجداده - العلامة الفاضل الذي لم تكتحل بمثله عين الأواخر
والأوائل اشتغل ودأب وتفرد وتفنن وأفتى ودرس وساعده الحظ في حياته وبعد وفاته
ورزق الحظ في سائر مؤلفاته ومصنفاته ، فما كتب ورقة إلا وأتعب الناس في تحصيلها .
ولد بالقاسرة سنة ست وعشرين وتسعمائة ، وأخذ عن علمائها وتفقه بالشيخ أمين الدين بن
عبد العال الحنفي والشيخ أبي الفيض السلمي والشيخ شرف الدين البلقيني وشيخ الاسلام
أحمد بن يونس الشهير بابن الشلبي ، ( أخذ علوم العربية والعقلية عن جماعة كثيرين منهم :
الشيخ العلامة نور الدين الديلمي المالكي والشيخ العلامة شقير المغربي ، وانتفع به خلق كثير
منهم : أخوه العلامة عمر صاحب النهر ، والعلامة محمد الغزي التمرتاشي صاحب المنح ،
والشيخ محمد العلمي سبط ابن أبي شريف المقدسي الأصل الشامي السكن ، وعبد الغفار
مفتى القدس ، وذكره العارف عبد الوهاب الشعراني في طبقاته وذكر أنه كان عالما زاهدا
أجمع فقراء الصوفية على أدبه وجلالته وما تخلف عن الاذعان له إلا من عنده حسد أو
جهل بمقامه . وكان له ذوق في حل مشكلات القوم وله الاعتقاد العظيم في طائفة القوم ،
وأخذ الطريق عن الشيخ العارف بالله تعالى سليمان الخضيري ، قال الشيخ عبد الوهاب :
صحبته عشر سنين فما رأيت عليه شيئا يشينه في دينه ، وحججت معه في سنة ثلاث
وخمسين وتسعمائة فرأيته على خلق عظيم مع جيرانه وغلمانه ذهابا وإيابا مع أن السفر يسفر
عن أخلاق الرجال ، ولقد شاورني في ترك التدريس والاقبال على طريق الفقراء الصوفية
فقلت له : لا تدخل في الطريق إلا بعد تضلعك من علوم الشريعة ، فأجابني إلى ذلك
أسأل الله تعالى أن يزيده علما وعملا صالحا ويحشرنا في زمرته مع العلماء العاملين والأئمة
المجتهدين تحت لواء سيد المرسلين ، ولمولانا المترجم " الأشباه والنظائر " " والبحر الرائق "
" ومختصر التحرير " " وشرح المنار " " والفوائد الزينية " والرسائل الزينية " التي رتبها ابن بنته
محمد ، وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها وكتابته على أسئلة المستفتين الأوراق
التي سودها بالمباحث الرائقة فشئ لا يمكن حصره ، ولولا معاجلة الاجل قبل بلوغ الامل