يسل فإنه يصلي قاعدا موميا لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث ، ألا ترى أن ترك
السجود جائز حالة الاختيار في التطوع على الدابة ، ومع الحدث لا يجوز بحال . فإن قام وقرأ
وركع ثم قعد وأومأ للسجود جاز لما قلنا والأول أفضل ، وكذا شيخ لا يقدر على القراءة قائما
ويقدر عليها قاعدا يصلي قاعدا لأنه يجوز حالة الاختيار في النفل ويجوز ترك القراءة
بحال ، ولو صلى في الفصلين قائما مع الحدث وترك القراءة لم يجز .
قوله : ( ولو عدم ثوبا صلى قاعدا موميا بركوع وسجود وهو أفضل من القيام بركوع
وسجود ) لما عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبوا في السفينة فانكسرت بهم فخرجوا
من البحر عراة فصلوا قعودا بإيماء . أراد بالثوب ما يستر عامة عورته ولو حريرا أو حشيشا
أو نباتا أو كلا أو طينا يلطخ به عورته ويبقى عليه حتى يصلي لا الزجاج الذي يصف ما
تحته . والعدم المذكور يثبت بعدم الوجود في ملكه وبعدم الإباحة له حتى لو أبيح له ثوب
تثبت القدرة به على الأصح ، فلو صلى عاريا لم يجز كالمتيمم إذا أبيح له الماء . وعن محمد في
العريان يعده صاحبه أنه يعطيه الثوب إذا صلى فإنه ينتظره ولا يصلي عريانا وإن خاف فوت
الوقت . كذا في السراج الوهاج . وفي القنية عن أبي حنيفة : ينتظره ما لم يخف فوت الوقت
وأبو يوسف مع أبي حنيفة . وينبغي ترجيحه قياسا على المتيمم إذا كان يرجو الماء في آخره .
وأطلق في الصلاة قاعدا فشمل ما إذا كان نهارا أو ليلا في بيت أو صحراء وهو الصحيح
كما بينه في منية المصلي ، ومن المشايخ من خصه بالنهار ، أما في الليل فيصلي قائما لأن ظلمة
الليل تستر عورته . قال في الذخيرة : وهذا ليس بمرضي لأن الستر الذي يحصل في ظلمة
الليل لا عبرة به ، ألا ترى أن حالة القدرة على الثوب إذا صلى عريانا في ظلمة الليل لا يجوز
فصار وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ا ه . وتعقبه في شرح منية المصلي بأن الاستشهاد المذكور
غير متجه للفرق بين حالة الاختيار وحالة الاضطرار وأطال إلى أن قال : ويؤيده ما أخرجه
عبد الرزاق سئل علي رضي الله عنه عن صلاة العريان قال : إن كان حيث يراه الناس صلى
جالسا ، وإن كان حيث لا يراه الناس صلى قائما . وهو وإن كان سنده ضعيفا فلا يقصر عن
إفادة الاستئناس . وأما واقعة الصحابة المتقدمة فقد تطرق إليها احتمالات ، إما لأنهم اختاروا
الأولى لما فيه من تقليل الانكشاف أو لأنهم كانوا مترائين أو لم يكن ليلا فسقط بها الاستدلال ،
ولم يبين المصنف صفة القعود للاختلاف فيها . ففي منية المصلي : يقعد كما يقعد في الصلاة .
فعلى هذا يختلف في الرجل والمرأة ، فهو يفترش وهي تتورك . وفي الذخيرة : يقعد ويمد
البحر الرائق — صفحة 478
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٧٨