انكشف فغطاها في الحال لا تفسد إن لم يكن بفعله ، وإن كان بفعله فسدت في الحال
عندهم . كذا في القنية وهو تقييد غريب . وهذا عند أبي يوسف ، ومحمد اعتبر أداء الركن
حقيقة وعلى هذا الخلاف لو قام في صف النساء للازدحام أو قام على نجاسة مانعة . وإنما
عبر المصنف بالمنع دون الفساد ليشمل ما إذا أحرم مكشوف العورة فإنه مانع من الانعقاد وما
إذا انكشف بعد الاحرام فإنه يمنع صحتها ، وحكم النجاسة المانعة كالانكشاف المانع . وتفرع
على ما ذكرنا ما في المحيط : أمة صلت بغير قناع فرعفت ثم أعتقت فتوضأت ثم تقنعت
وعادت إلى الصلاة جازت لأنها ما أدت شيئا من الصلاة مع كشف العورة ، وإن عادت ثم
تقنعت فسدت لأنها أدت شيئا من الصلاة مع الكشف .
قوله : ( والأمة كالرجل وظهرها وبطنها عورة ) لأنها محل الشهوة دونه ، وكل من الظهر
والبطن موضع مشتهى وما عدا هذه الجملة منها ليس بعورة ، سواء كان رأسا أو كتفا أو ساقا
للحرج . وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب أمة متقنعة
وقال : اكشفي رأسك لا تتشبهي بالحرائر . ثم في توضيح المالكية : فإن قيل لم منع عمر الإماء
من التشبه بالحرائر ؟ فجوابه أن السفهاء جرت عادتهم بالتعرض للاماء فخشي عمر أن يلتبس
الامر فيتعرض السفهاء للحرائر فتكون الفتنة أشد وهو معنى قوله عز وجل * ( ذلك أدنى أن
يعرفن فلا يؤذين ) * ( الأحزاب : 59 ) أي يتميزن بعلامتهن عن غيرهن . وظاهره أنه يكره
للأمة ستر جميع بدنها ولا يخفى ما فيه . وعلى كل تقدير ينبغي أن يقال : يستحب لها ذلك في
الصلاة ولم أره لائمتنا بل هو منقول الشافعية كما ذكره النووي . والأمة في اللغة خلاف
الحرة كذا في الصحاح . فلهذا أطلقها ليشمل القنة والمدبرة والمكاتبة والمستسعاة وأم الولد .
وعندهما المستسعاة حرة ، والمراد بالمستسعاة معتقة البعض ، وأما المستسعاة المرهونة إذا أعتقها
الراهن وهو معسر فهي حرة اتفاقا . وقد وقع تردد في بعض الدروس في الجنب هل هو
البحر الرائق — صفحة 474
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٧٤