بالتغير أن تكون الشمس بحال لا تحار فيها العيون على الصحيح فإن تأخيرها إليه مكروه لا
الفعل لأنه مأمور بها منهي عن تركها فلا يكون الفعل مكروها . كذا في السراج . ولو شرع
فيه قبل التغير فمده إليه لا يكره لأن الاحتراز عن الكراهة مع الاقبال على الصلاة متعذر
فجعل عفوا . كذا في غاية البيان . وحكم الاذان حكم الصلاة في الاستحباب تعجيلا
وتأخيرا صيفا وشتاء كما سنذكره في بابه إن شاء الله تعالى قوله ( والعشاء إلى الثلث ) أي ندب تأخيرها إلى
ثلث الليل لما رواه الترمذي وصححه لولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه ( 2 ) وفي مختصر القدوري إلى ما قبل الثلث لرواية البخاري : كانوا يصلون
العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل . ومقتضاه أنه لا يستحب تأخيرها إلى الثلث
بخلاف الأول . ووفق بينهما في شرح المجمع لابن الملك بحمل الأول على الشتاء والثاني على
الصيف لغلبة النوم ا ه . وأطلقه فشمل الصيف والشتاء ، وقيل يستحب تعجيل العشاء في
الصيف لئلا تتقلل الجماعة ، وأفاد أن التأخير إلى نصف الليل ليس بمستحب وقالوا : إنه مباح
وإلى ما بعده مكروه . وقيل : إلى ما بعد الثلث مكروه . وروى الإمام أحمد وغيره أنه عليه
الصلاة والسلام كان يستحب أن يؤخر العشاء ، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها . وقيد
الطحاوي كراهة النوم قبلها بمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت الجماعة فيها وإلا فلا . وقيد
البحر الرائق — صفحة 430
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٣٠