أن ترى دمين وطهرين مختلفين بأن رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا
ثم استمر بها الدم ، فعند أبي يوسف أيام حيضها وطهرها ما رأت أول مرة ، واختلفوا في
قولهما فقيل عادتها ما رأته أول مرة ، وقيل عادتها أقل المرتين لأن الأقل موجود في الأكثر
فيتكرر الأقل معنى . وأما العادة الجعلية فهي أن ترى ثلاثة دماء وأطهار مختلفة ، ثم استمر الدم
بها بأن رأت خمسة دما وسبعة عشر طهرا . وأربعة دما وستة عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر
طهرا . واختلفوا فقيل عادتها أوسط الاعداد فتدع من أول الاستمرار أربعة وتصلي ستة عشر ،
وقيل أقل المرئيين الأخيرين فتدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر ، فلو رأت مبتدأة
ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا وخمسة دما وسبعة عشر طهرا ثم استمر
بها الدم ، فعادتها أربعة في الدم وستة عشر في الطهر اتفاقا لأن ذلك أقل المرئيين الأخيرين
وأوسط الاعداد . ولو رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا وثلاثة دما
وخمسة عشر طهرا ، فإن عادتها ثلاثة في الدم وخمسة عشر في الطهر لأنا جعلنا ما رأته آخرا
مضموما إلى ما رأته أولا لأنه تأكد بالتكرار فصار عادة جعلية لها . كذا في المحيط . وبقية
مسائل المبتدأة مذكورة فيه فمن رامها فليراجعه ولخوف الإطالة المؤدية إلى الملل لم نوردها .
وأطلق العشرة فشمل الأولى والوسطى والأخيرة لأن المراد عشرة من أول ما رأت .
قوله : ( وتتوضأ المستحاضة ومن به سلس بول أو استطلاق بطن أو انفلات ريح أو
رعاف دائم أو جرح لا يرقأ لوقت كل فرض ) لما كان الحيض أكثر وقوعا قدمه ، ثم أعقبه
الاستحاضة لأنه أكثر وقوعا من النفاس فإنها تكون مستحاضة بما إذا رأت الدم حالة الحبل ،
أو زاد الدم على العشرة ، أو زاد الدم على عادتها وجاوز العشرة ، أو رأت ما دون الثلاث ، أو
رأت قبل تمام الطهر ، أو رأت قبل أن تبلغ تسع سنين على ما عليه العامة . وكذا من أسباب
الاستحاضة إذا زاد الدم على الأربعين في النفاس أو زاد على عادتها وجاوز الأربعين ، وكذا ما
تراه الآيسة بخلاف النفاس فإن سببه شئ واحد . وقدم حكم الاستحاضة ومن بمعناها على
تفريعها لأن المقصود بيان الحكم . ودم الاستحاضة اسم لدم خارج من الفرج دون الرحم
وعلامته أنه لا رائحة له ، ودم الحيض منتن الرائحة . ومن به سلس بول وهو من لا يقدر
على امساكه والرعاف الدم الخارج من الانف والجرح الذي لا يرقأ أي الذي لا يسكن دمه من
رقا الدم سكن . وإنما كان وضوءها لوقت كل فرض لا لكل صلاة لقوله عليه الصلاة
والسلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة رواه سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة . وحديث
توضئ لكل صلاة محمول عليه لأن اللام للوقت . وفي الفتاوى الظهيرية : رجل رعف أو
البحر الرائق — صفحة 373
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٧٣