هذا باب الأنجاس . ولما فرغ من الاحداث التي يكثر وقوعها ذكر ما هو أقل وقوعا منه ، ولقب
الباب بالحيض دون النفاس لكثرته أو لكونه حالة معهودة في بنات آدم دون النفاس . كذا في
العناية . لكن الظاهر من كلام المصنف أنه من الأنجاس بدليل التعريف وأفرده لاختصاصه
بأحكام على حدة وقدمه لكثرة مناسبته بالاحداث حتى كانت الأحكام المختصة بالاحداث ثابتة
له . ولا يضر اختصاص نوع من النجس بأحكام وبهذا اندفع ما في النهاية كما لا يخفى ،
والظاهر أنه لا ثمرة لهذا الاختلاف . واعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصا من
المتحيرة وتفاريعها ، ولهذا اعتنى به المحققون وأفرده محمد في كتاب مستقل . ومعرفة مسائل
الحيض من أعظم المهمات لما يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام كالطهارة والصلاة وقراءة
القرآن والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ والوطئ والطلاق والعدة والاستبراء وغير ذلك من
الأحكام . وكان من أعظم الواجبات لأن عظم منزلة العلم بالشئ بحسب منزلة ضرر الجهل
به ، وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها وإن كان
الكلام فيها طويلا فإن المحصل يتشوف إلى ذلك ، ولا التفات إلى كراهة أهل البطالة . ثم الكلام
فيه في عشرة مواضع : في تفسيره لغة وشرعا ، وسببه ، وركنه ، وشرطه ، وقدره ، وألوانه ،
وأوانه ، ووقت ثبوته ، والأحكام المتعلقة به . أما تفسيره لغة فقال أهل اللغة : أصله السيلان
يقال حاض الوادي أي سال فسمي حيضا لسيلانه في أوقاته . وقال الأزهري : الحيض دم
يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة ، ويقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا
ومحاضا فهي حائض بحذف التاء لأنه صفة المؤنث خاصة فلا تحتاج إلى علامة التأنيث بخلاف
قائمة ومسلمة ، هذه اللغة الفصيحة المشهورة . وحكى الجوهري عن الفراء أنه يقال أيضا
حائضة وله عشرة أسماء : حيض وطمث بالمثلة وضحك وإكبار وإعصار ودراس وعراك وفراك
- بالفاء - وطمس - بالسين المهملة - ونفاس . وزاد بعضهم طمت بالمثناة وطم ء بالهمزة . وأما
تفسيره شرعا بناء على أنه من الأنجاس فما ذكره المصنف بقوله :
( وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر ) فدخل في قوله دم غير المعرف
البحر الرائق — صفحة 330
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٣٠