لم يجز . وينبغي أن يكون اتفاقا ولو مدها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز عند أصحابنا خلافا
لزفر ، وكذا بأصبع أو إصبعين . ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها إلى الماء في كل
مرة جاز في رواية محمد ، أما عندهما فلا يجوز . ولو مسح بأطراف أصابعه والماء متقاطر جاز
وإن لم يكن متقاطرا لا يجوز لأن الماء إذا كان متقاطرا فالماء ينزل من أصابعه إلى أطرافها ، فإذا
مده صار كأنه أخذ ماء جديدا كذا في المحيط . وذكر في الخلاصة : ولو مسح بأطراف
أصابعه يجوز ، سواء كان الماء متقاطرا أو لا وهو الصحيح . وفي البدائع : ولو مسح بأصبع
واحدة بطنها وبظهرها وبجانبها لم يذكر في ظاهر الرواية واختلف المشايخ ، قال بعضهم : لا
يجوز . وقال بعضهم : يجوز وهو الصحيح لأن ذلك في معنى المسح بثلاث أصابع اه . ولا
يخفى أنه لا يجوز على المذهب من اعتبار الربع ، وأما ما في شرح المجمع لابن الملك من أنه لا
يجوز اتفاقا في الأصح ففيه نظر ، نعم صرح بالتصحيح من غير ذكر الاتفاق شمس الأئمة
السرخسي ثم صاحب الخلاصة ومنية المفتي . ولو أدخل رأسه الاناء أو خفه أو جبيرته وهو
محدث قال أبو يوسف : يجزئه ولا يصير الماء مستعملا ، سواء نوى أو لم ينو . وقال
محمد : إن لم ينو يجزئه ولا يصير مستعملا . وإن نوى المسح اختلف المشايخ على قوله ، قال
بعضهم لا يجزئه ويصير الماء مستعملا ، والصحيح أنه يجوز ولا يصير الماء مستعملا . كذا في
البدائع . فعلم بهذا أن ما في المجمع من الخلاف في هذه المسألة على غير الصحيح بل
الصحيح أن لا خلاف ، وعلم أيضا أنه لا فرق بين الرأس والخف والجبيرة خلافا لما ذكره ابن
الملك . ومحل المسح على الشعر الذي فوق الاذنين لا ما تحتهما كذا في الخلاصة ، والمسح على
شعر الرأس ليس بدلا عن المسح على البشرة لأنه يجوز مع القدرة على المسح على البشرة ولو
كان بدلا لم يجز اه .
قوله : ( ولحيته ) بالجر عطف على رأسه يعني وربع لحيته . وإنما عيناه لما صرح به
البحر الرائق — صفحة 33
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٣