العلماء فيما إذ لم يكن معه ثمن الماء بين إمكان أخذه بثمن مؤجل بالحيلة على ذلك أو لا ،
بل أطلقوا جواز التيمم إذ ذاك . فما أطلقه بعض المشايخ من عدم جواز التيمم في هذا الزمان
بناء على أن أجر الحمام يؤخذ بعد الدخول فيتعلل بالعسرة بعده فيه نظر . كذا في فتح
القدير . ولا شك في هذا فيما يظهر لأنه تغرير لم يأذن الشرع فيه ، ومن ادعى إباحته فضلا
عن تعيينه فعليه البيان . ولا يخفى أن مراد المحقق في فتح القدير من قوله ليس معه مال أنه
لا مال له غائب أيضا فحينئذ لا يلزمه الشراء بالنسيئة ، أما إذا لم يكن معه مال وله مال غائب
فإنه يلزمه الشراء بالنسيئة كما أشار إليه شارح منية المصلي تلميذ المحقق وفي المبتغى الغين
المعجمة : أجير لا يجد الماء إن علم أنه يجده في نصف ميل لا يعذر في التيمم ، وإن لم يأذن له
المستأجر يتيمم ويصلي ثم يعيد ولو صلى صلاة أخرى وهو يذكر هذه تفسد ا ه .
قوله ( أو خوف عدو أو سبع أو عطش أو فقد آلة ) يعني يجوز التيمم لهذه الاعذار لأن
الماء معدوم معنى لا صورة ، أما إذا كان بينه وبين الماء عدو آدميا أو غيره يخاف على نفسه إذا
أتاه فلان إلقاء النفس في التهلكة حرام فيتحقق العجز عن استعمال الماء ، وسواء خاف على
نفسه أو ماله . كذا في العناية . وفي المبتغى : ولو كان عنده أمانة يخاف عليها إن ذهب إلى
الماء يتيمم . وفي التوشيح : إذا خافت المرأة على نفسها بأن كان الماء عند فاسق أو خاف
المديون المفلس من الحبس بأن كان صاحب الدين عند الماء . وفي الخلاصة وفتاوى قاضيخان
وغيرهما : الأسير في يد العدو إذا منعه الكافر عن الوضوء والصلاة يتيمم ويصلي بالايماء ثم
يعيد إذا خرج ، وكذا لو قال لعبده إن توضأت حبستك أو قتلتك فإنه يصلي بالتيمم ثم يعيد
كالمحبوس لأن طهارة التيمم لم تظهر في منع وجوب الإعادة . وفي التجنيس : رجل أراد أن
يتوضأ فمنعه إنسان عن أن يتوضأ بوعيد ، قيل ينبغي أن يتيمم ويصلي ثم يعيد الصلاة بعد ما
زال عنه لأن هذ عذر جاء من قبل العباد فلا يسقط فرض الوضوء عنه ا ه . فعلم منه أن
العذر إن كان من قبل الله تعالى لا تجب الإعادة ، وإن كان من قبل العبد وجبت الإعادة . ثم
وقع الاختلاف في الخوف من العدو هل هو من الله فلا تجب الإعادة . أو هو بسبب العبد
فتجب الإعادة ؟ ذهب صاحب معراج الدراية إلى الأول ، وذهب صاحب النهاية إلى الثاني ،
والذي يظهر ترجيح ما في النهاية لما نقلناه من مسألة منع السيد عبده بوعيد من الحبس أو
البحر الرائق — صفحة 248
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٤٨