على سمعي يفيده ، وأين ذلك ؟ بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير خلافه . واختار بعض
المتأخرين أن الأظهر إن أمكن سد منابع الماء من غير عسر سدت وأخرج ما فيها من الماء ،
وإن عسر ذلك فإن علم أن كون محل الماء منها على منوال واحد طولا وعرضا في سائر
أجزائه أرسل في الماء قصبة وعمل في ذلك بما قدمناه ، وإن لم يقع العلم بذلك فإن أمكن
العمل بمقداره من عدلين لهما بصارة بمياه الآبار أخذ بقولهما ، وإن تعذر العلم بمقدار الماء
من عدلين بصيرين بذلك نزحوا حتى يظهر لهم العجز بحسب غلبة ظنهم ا ه . وهذا تفصيل
حسن للمتأمل فليكن العمل عليه .
قوله ( ونجسها منذ ثلاث فارة منتفخة جهل وقت وقوعها وإلا مذ يوم وليلة ) أي نجس
البئر منذ ثلاثة أيام بلياليها فأرة ميته منتفخة لا يدري وقت وقوعها وإن لم تكن منتفخة نجسها
مذ يوم وليلة . قال المصنف في المستصفى : أي مذ ثلاث ليال إذ لو أريد به الأيام لقال مذ
ثلاثة لكن الليالي تنتظم ما بإزائها من الأيام كما أن الأيام تنتظم ما بإزائها من الليالي كقوله
تعالى * ( أربعة أشهر وعشرا ) * ( البقرة : 234 ) أي وعشر ليال بأيامها اه . فعلم أنه لا حاجة إلى
ما ذكر الزيلعي هنا . أعلم أن البئر تنجس من وقت وقوع الحيوان الذي وجد ميتا فيها إن
علم ذلك الوقت وإن لم يعلم فقد صار الماء مشكوكا في طهارته ونجاسته ، فإذا توضؤوا منها
وهم متوضؤون أو غسلوا ثيابهم من غير نجاسة فإنهم لا يعيدون إجماعا لأن الطهارة لا تبطل
البحر الرائق — صفحة 217
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢١٧