لأمكنه أن يجعل موضع يقظان لأنه في معناه وأحسن منه لأنه على وزن راقد وليس كذلك يقظان ، ولم يرد ذلك لأن اليقظان قد يكون غير قادر ، والقادر على الملامسة لا يكون إلا يقظان ، وهذا يفسد قوله في النائم إنه قادر ، فالأخذ الذي أخذه عليه غير صحيح ، والصحيح ما ذكره أبو الطيب ؛ ( يقول : يعف عن الحبيب في اليقظة وعن طيفه في النوم . وهذا من قول الآخر : ( الكامل )
ماذا يُريدُ النَّاسُ مِنْ رَجُلٍ . . . خَلُصَ العَفافُ الأنامِ لَهُ
إن هَمَّ في حُلْم بفاحِشَةٍ . . . زَجَرْتهُ عِفَّتُهُ فينتَبِهُ
وقوله : ( الطويل )
وأورِدُ نَفْسي والمُهَنَّدُ في يَدِي . . . كَوَارِدَ لا يُصْدِرْنَ من لا يُجَالِدُ
قال : أي : من وقف مثل موقفي في الحرب ، ولم يكن شجاعا جلدا هلك .
وأقول : لم يفهم المعنى وهو : إني أورد نفسي موارد من الحرب لا ينجي فيها الفرار ، لشدتها وضيقها وصعوبتها ، ولا ينجي غيها إلا الجلاد . وكأن أبا الطيب وقف على قول
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 50
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٠