قال : وهذا مثل قول الشاعر : ( الوافر )
وكَمْ مِنْ مَوْقِفٍ حَسَنٍ أُحِيلتْ . . . مَحَاسِنُهُ فَعُدَّ من الذنُوبِ
قال : ومثله : ( الطويل )
يَخِيبُ الفَتَى مِن حيثُ يُرْزَقُ غيرُهُ . . . وَيُعْطَى الفَتَى مِن حيثُ يُحْرَمُ صَاحِبُهْ
وأقول : إنه لم يفهم معنى البيتين ، ولا ترتيب الآخر منهما على الأول .
ومعنى البيت الأول ، أن الجبان يحب نفسه فيحجم طلبا للبقاء ، والشجاع يحب نفسه فيقدم طلبا للثناء ، والبيت الثاني مفسر للأول .
يقول : فالجبان رزق بحبه نفسه الذم لإحجامه ، والشجاع رزق بحبه نفسه المدح لإقدامه ، فكلاهما محسن إلى نفسه بحبه لها ؛ فاتفقا في الفعل الذي هو حب النفس ، واختلفا في الرزقين اللذين هما الذم والمدح ، حتى إن الشجاع لو أحسن إلى نفسه بترك الإقدام ، كفعل الجبان ، لعد ذلك له ذنبا . فهذا هو المعنى ، وهو في غاية
الإحكام بل في غاية الإعجاز ، لا ما فسره .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 26
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٦