قال : تم الكلام على أصغره أي : استكبروه منه واستصغروه هو .
ثم قال مبتدئا :
. . . . . . . . . . . . أكبرُ من فعِلِهِ الذي فَعَلَهْ
أي : فاعل الفعل أكبر من الفعل ، فكأنه قال : هو أكبر من فعله .
وأقول : هذا وجه حسن ، وثم وجه آخر قد ذكره غيره ، وهو أن يكون أكبر من فعله فاعلا العامل فيه أصغره ، كأنه قال : وأصغره رجل أو فارس أكبر من فعله .
ومن ذلك في الخطبة أيضا تفسيره قوله : ( الطويل )
وقد عَادَتِ الأجْفَانُ قُرحاً من البُكا . . . وعادَ بَهَاراً في الخُدودِ الشَّقَائقُ
قال : ومما استدللت به حصافة لفظه وصحة صنعته ودقة فكره ؛ أنني سألته عن قوله في البيت ، فقلت : أقرحى : مما أم قرحا : منون ؟ فقال : قرحا : منون ، ثم قال :
ألا ترى أن بعده : وعاد بهارا ؟
يقول : فكما أن بهارا جمع بهارة وإنما بينهما الهاء ، فكذلك قرحا جمع قرحة فإنما بينهما الهاء .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 13
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣