تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
- رضي الله عنه - حين استقرت له الخلافة ، ومات أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وسلم له ابنه الحسن ، وخلا من المنازع ، فوضع البريد لتسرع إليه أخبار بلاده من جميع أطرافها ، فأمر بإحضار رجال من دهاقين الفرس وأهل أعمال الروم وعرفهم ما يريد ، فوضعوا له البرد واتخذوا لها بغالا بأكف كان عليها سفر البريد . وقيل : إنما فعل ذلك زمن عبد الملك بن مروان حين خلا وجهه من الخوارج عليه : كعمرو بن سعيد الأشدق ، وعبد الله بن الزبير ، ومصعب بن الزبير ، والمختار بن أبي عبيد . وكان الوليد بن عبد الملك يحمل عليه الفسيفساء - وهو الفص المذهب - من القسطنطينية إلى دمشق ، حتى صفح منه حيطان المسجد الجامع . ومساجد مكة والمدينة والقدس الشريف . ولم يبق الآن إلا ما هو بجامع دمشق في الصحن ، وبقية بمكة في توسعة المهدي ، قريب باب بني شيبة ودار العجلة ، وإلى الآن به اسم المهدي ، وبقية بقبة الصخرة ؛ وأما باقيه فذهب . ثم لم يزل البريد قائما ، والعمل عليه دائما ، حتى آن لبناء الدولة المروانية أن ينتقض ، ولحبلها أن ينتكثن فأنقطع ما بين خراسان والعراق ، لانصراف الوجوه إلى الشيعة القائمة بالدولة العباسية . ودام الأمر على هذا حتى انقرضت أيام مروان بن محمد ، آخر خلفاء بني أمية ، وملك السفاح ثم المنصور ثم المهدي والبردي لا يشد له سرج ، ولا يلجم له دابة . ثم إن المهدي أغزى ابنه هارون الرشيد الروم ، وأحب أن يزال على علم قريب من خبره ، فرتب ما بينه وبين معسكر ابنه بردا كانت تأتيه بأخباره ، وتريه متجددات أيامه ؛ فلما قفل الرشيد قطع المهدي تلك البرد ؛ ودام الأمر على هذا باقي