القسم السادس
في مراكز البريد ، والحمام ، وهجن الثلج
والمراكب المسفرة به في البحر ، والمناور والمحرقات
الباب الأول : في البريد
اعلم أن البريد المحرر هو أربعة فراسخ ، والفرسخ هو ثلاثة أميال ، والميل ثلاثة آلاف ذراع بالهاشمي ، والذراع أربعة وعشون إصبعا ، والإصبع أربعة شعيرات : ظهر واحدة إلى بطن أخرى ، والشعيرة أربع شعرات من ذنب بغل . فهذا هو البريد المعمول عليه كل عمل .
فأما مراكز البريد الموضوعة الآن فإنها ليست على هذا العمل ، لتفاوت الأبعاد ، إذا ألجأت الضرورة إلى ذلك : تارة لبعد ماء ، وتارة للأنس بقرية ، حتى إنك لترى في هذه المراكز البريدين قدر بريد واحد ؛ ولو كانت على التحرير الذي عليه الأعمال لما كانت تفاوتت .
وقد كان البريد في عهد الأكاسرة والقياصرة ، ولكن لا أعرف على أي الحالين كان ، ولا أظنه إلا على المحرر ، إذ كانت حكمتهم تأبى إلا ذلك .
فأما أول من وضع البريد في الإسلام فمعاوية بن أبي سفيان