قلت : ويحمل معني ثالثاً ، وهو أنه لكثرة نور وجهه لا يحجبه ستر ، والبيت الذي بعده يدل عليه وهو قوله : البسيط
بياضُ وضجْه يرِيكَ الشمسَ حاَلِكَةً . . . . . .
وقوله في قصيدته التي أولها : الكامل
بأبِي الشُمٌوس الجَانحاَتٌ غَوَاربِاَ . . . . . .
أظْمتْني الدنُيا فَلمُا جئْتهَا . . . مُستْقياً مَطَرتُ عليُ مَصاَئبا
قال : أراد أظمأتني فحذف الهمزة ، ويحمل ذلك على أن يقال : أظمأ في الوقف فتسكن الهمزة ، فإذا سكنت وقبلها فتحة ، جاز أن تجعل ألفا كما فعلوا ذلك في فاس ورأس ، وإذا صارت إلى ذلك حذفت تاء التأني ، ومنهم من يرى ذلك مطردا ومنهم من يجعله مسموعا .
وأقول : إذا هذا التعليل غير سائغ ، والصحيح ما قاله سيبويه ، وهو حملوا ذلك على الهمزة التي تجعل بين فقلبوها ألفاً للفتحة قبلها ؛ لأنها صارت لوضعها بمنزلة الهمزة الساكنة الكامل :
. . . . . . فَارْعَيْ فَزَارةُ لا هَنَاكِ الَمرْبَعُ !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 14
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤