تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ رَضِيَ / اللَّهُ عَنْهَا ، ( فَسَمِعَ مِنْهُمَا ) ( 1 ) حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ ، وَلَكِنْ حكم بما أمره الله ( به ) ( 2 ) . وَكَانَتِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأمور المباحة ليأخذوا ( بأسلمها ) ( 3 ) ، فَإِذَا ( وَقَعَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ) ( 4 ) ، لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ : كَيْفَ تُقَاتِلُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ؟ " ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لأقتلن مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ) ( 5 ) ، ثم تابعه ( عمر بعد ) ( 6 ) ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " ( 7 ) ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ . هَذَا جُمْلَةُ مَا قَالَ فِي ( تِلْكَ ) ( 8 ) التَّرْجَمَةِ مِمَّا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ ، مِمَّا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم لَمْ يَأْخُذُوا أَقْوَالَ الرِّجَالِ / فِي طَرِيقِ الْحَقِّ إِلَّا مِنْ حَيْثُ هُمْ وَسَائِلُ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى شرع / الله ، لا من حيث هم
هامش
= والدارمي ( 2 129 - 130 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 7647 ) ، والحاكم ( 2 128 - 129 ) ، وصححه ووافقه الذهبي ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 13060 و 13061 ) ، وحسَّن ابن حجر سندي الحاكم والبيهقي في التلخيص الحبير ( 3 129 ) . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) . وفي ( م ) : " منهما " . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " بأسهلها " . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أوضح الكتاب أو السنة " . ( 5 ) ما بين القوسين زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) : " بعد عمر " ، والحديث تقدم تخريجه ( 3 / 329 ) تعليق ( 7 ) . ( 7 ) تقدم تخريجه ( 3 / 116 ) . ( 8 ) في ( ت ) : " جملة تلك " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 336 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي