تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
اتِّبَاعِهِ فِيمَا ظَهَرَ فِيهِ خَطَؤُهُ ، لِأَنَّ تَعَصُّبَهُ يُؤَدِّي إِلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ أَوَّلًا ، ثُمَّ إِلَى مُخَالَفَةِ مَتْبُوعِهِ ، أَمَّا خِلَافُهُ لِلشَّرْعِ فَبِالْعَرْضِ ، وَأَمَّا خِلَافُهُ لِمَتْبُوعِهِ فَلِخُرُوجِهِ عَنْ شَرْطِ الِاتِّبَاعِ ، لِأَنَّ كُلَّ عَالِمٍ يُصَرِّحُ أَوْ يُعَرِّضُ بِأَنَّ اتِّبَاعَهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ حَاكِمٌ بِالشَّرِيعَةِ لَا بِغَيْرِهَا ، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ حَاكِمٌ بِخِلَافِ الشَّرِيعَةِ خَرَجَ عَنْ شَرْطِ مَتْبُوعِهِ بِالتَّصْمِيمِ عَلَى تَقْلِيدِهِ . وَمِنْ مَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا كَانَ مِنْ كَلَامِي مُوَافِقًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَخُذُوا بِهِ ، وَمَا لَمْ يُوَافِقْ فَاتْرُكُوهُ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ دُونَ لَفْظِهِ . وَمِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحَدِيثُ مَذْهَبِي فَمَا خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا بِهِ الْحَائِطَ أَوْ كَمَا قَالَ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهَذَا لِسَانُ حَالِ الْجَمِيعِ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ عَلَى تَحَرٍّ أَنَّهُ طَابَقَ الشَّرِيعَةَ الْحَاكِمَةَ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَا لَا فَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ إِلَى الشَّرِيعَةِ وَلَا هُمْ أَيْضًا مِمَّنْ يُرْضَى أَنْ تُنْسَبَ إِلَيْهِمْ مُخَالَفَتُهَا . لَكِنْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَجْهَانِ : أَنْ يَكُونَ الْمَتْبُوعُ مُجْتَهِدًا ، فَالرُّجُوعُ فِي التَّخْطِئَةِ وَالتَّصْوِيبِ إِلَى مَا اجْتَهَدَ فِيهِ ، وَهُوَ الشَّرِيعَةُ ، وَأَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، كَالْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ مِنْ شَأْنِهِمْ تَقْلِيدُ الْمُتَقَدِّمِينَ بِالنَّقْلِ مِنْ كُتُبِهِمْ وَالتَّفَقُّهِ فِي مَذَاهِبِهِمْ ، فَالرُّجُوعُ فِي التَّخْطِئَةِ