تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَعَلَى النَّاظِرِ فِي الشَّرِيعَةِ بِحَسَبِ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْكَمَالِ لَا بِعَيْنِ النُّقْصَانِ ، وَيَعْتَبِرَهَا اعْتِبَارًا كُلِّيًّا فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ ، وَلَا يَخْرُجَ عَنْهَا الْبَتَّةَ ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْهَا تِيهٌ وَضَلَالٌ وَرَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ ، كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ كَمَالُهَا وَتَمَامُهَا ؟ فَالزَّائِدُ وَالنَّاقِصُ فِي جِهَتِهَا هُوَ الْمُبْتَدِعُ بِإِطْلَاقٍ ، وَالْمُنْحَرِفُ عَنِ الْجَادَّةِ إِلَى بُنَيَّاتِ الطُّرُقِ . وَالثَّانِي : أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَلَا بَيْنَ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَلَا بَيْنَ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ ، بَلِ الْجَمِيعُ جَارٍ عَلَى مَهْيَعٍ وَاحِدٍ وَمُنْتَظِمٍ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، فَإِذَا أَدَّاهُ بَادِئَ الرَّأْيِ إِلَى ظَاهِرِ اخْتِلَافٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ انْتِفَاءَ الِاخْتِلَافِ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ شَهِدَ لَهُ أَنْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ . فَلْيَقِفْ وُقُوفَ الْمُضْطَرِّ السَّائِلِ عَنْ وَجْهِ الْجَمْعِ ، أَوِ الْمُسَلِّمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاضٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ عَمَلِيٌّ فَلْيَلْتَمِسِ الْمَخْرَجَ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْحَقِّ الْيَقِينِ ، أَوْ لِيَبْقَ بَاحِثًا إِلَى الْمَوْتِ وَلَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا اتَّضَحَ لَهُ الْمَغْزَى وَتَبَيَّنَتْ لَهُ الْوَاضِحَةُ . فَلَابُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهَا حَاكِمَةً فِي كُلِّ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنَ النَّظَرِ فِيهَا . وَيَضَعَهَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ فِي كُلِّ مَطْلَبٍ دِينِيٍّ ، كَمَا فَعَلَ مَنْ تَقَدَّمَنَا مِمَّنْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ . فَأَمَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ : فَهُوَ الَّذِي أَغْفَلَهُ الْمُبْتَدِعُونَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى الشَّرْعِ ، وَإِلَيْهِ مَالَ كُلُّ مَنْ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَالُ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَحْذَرُ مَا فِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ مِنَ الْوَعِيدِ . فَيَقُولُ :