تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِصْلَاءَهُمْ فِي النَّارِ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ قَوْلُهُ : « كُلُّهَا فِي النَّارِ » أَيْ هِيَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النَّارَ ، كَمَا قَالَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } [ النساء : 93 ] أَيْ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَلَهُ الْعَفْوُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] فَكَمَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْقَاتِلَ فِي الْمَشِيئَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الِاسْتِدْرَاكُ ، كَذَلِكَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِمِثْلِهِ . [ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إِلَّا وَاحِدَةً " أَعْطَى بِنَصِّهِ أَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ ] الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ إِنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إِلَّا وَاحِدَةً قَدْ أَعْطَى بِنَصِّهِ أَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ ، إِذْ لَوْ كَانَ لِلْحَقِّ فِرَقٌ أَيْضًا لَمْ يَقُلْ إِلَّا وَاحِدَةً وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ مَنْفِيٌّ عَنِ الشَّرِيعَةِ بِإِطْلَاقٍ ، لِأَنَّهَا الْحَاكِمَةُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [ النساء : 59 ] إِذْ رَدُّ التَّنَازُعِ إِلَى الشَّرِيعَةِ ، فَلَوْ كَانَتِ الشَّرِيعَةُ تَقْتَضِي الْخِلَافَ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّدِّ إِلَيْهَا فَائِدَةٌ . وَقَوْلُهُ : فِي شَيْءٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، فَهِيَ صِيغَةٌ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ . فَتَنْتَظِمُ كُلُّ تَنَازُعٍ عَلَى الْعُمُومِ ، فَالرَّدُّ فِيهَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَمْرٍ وَاحِدٍ فَلَا يَسَعُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَقِّ فِرَقًا . وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } [ الأنعام : 153 ]
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 755 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي