الْعُصَاةِ إِذَا لَمْ يَتُوبُوا ، وَالْمَغْفِرَةُ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ سَفَهٌ مِنَ الْغَافِرِ .
وَأَمَّا الْمِصْرِيُّونَ مِنْهُمْ ذَلِكَ .
وَابْتَدَعَ جَعْفَرُ بْنُ مُبَشِّرٍ مَنِ اسْتَصَرَّ امْرَأَةً لِيَتَزَوَّجَهَا فَوَثَبَ عَلَيْهَا فَوَطِئَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا رِضًى وَلَا عَقْدٍ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ . وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفُهُ .
وَقَالَ ثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ : إِنَّ اللَّهَ يُصَيِّرُ الْكُفَّارَ وَالْمُلْحِدِينَ وَأَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمَجَانِينَ تُرَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُعَذِّبُهُمْ وَلَا يُرْضِيهِمْ .
وَهَكَذَا ابْتَدَعَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ بِدَعًا تَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ بِدْعَتِهَا الَّتِي هِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَا . وَبِدَعًا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَا .
فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِتَفَرُّقِ أُمَّتِهِ أُصُولَ الْبِدَعِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْأَجْنَاسِ لِلْأَنْوَاعِ . وَالْمَعَاقِدِ لِلْفُرُوعِ لَعَلَّهُمْ - وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - مَا بَلَغُوا هَذَا الْعَدَدَ إِلَى الْآنَ . غَيْرَ أَنَّ الزَّمَانَ بَاقٍ وَالتَّكْلِيفَ قَائِمٌ وَالْخَطَرَاتِ مُتَوَقَّعَةٌ . وَهَلْ قَرْنٌ أَوْ عَصْرٌ يَخْلُو إِلَّا وَتَحْدُثُ فِيهِ الْبِدَعُ ؟
وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِالتَّفَرُّقِ كُلَّ بِدْعَةٍ حَدَثَتْ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مِمَّا لَا يُلَائِمُ أُصُولَ الْإِسْلَامِ وَلَا تَقْبَلُهَا قَوَاعِدُهُ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى التَّقْسِيمِ الَّذِي ذَكَرْنَا كَانَتِ الْبِدَعُ أَنْوَاعًا لِأَجْنَاسٍ ، أَوْ كَانَتْ مُتَغَايِرَةَ الْأُصُولِ وَالْمَبَانِي .
فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - فَقَدْ وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ .
وَوَجْهُ تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا ، أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحِسَابِ غُلَاةُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَلَا يُعَدُّونَ مِنَ الْأُمَّةِ وَلَا فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، كَنُفَاةِ الْأَعْرَاضِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 722
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٢٢