وَالثَّوْبَانِيَّةُ ، وَالتُّومَنِيَّةُ .
وَأَمَّا النَّجَّارِيَّةُ فَثَلَاثُ فِرَقٍ وَهُمُ : الْبُرْغُوثِيَّةُ ، وَالزَّعْفَرَانِيَّةُ ، وَالْمُسْتَدْرِكَةُ .
وَأَمَّا الْجَبْرِيَّةُ فَفِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُشَبِّهَةُ .
فَالْجَمِيعُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً ، فَإِذَا أَضِيفَتِ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ إِلَى عَدَدِ الْفِرَقِ صَارَ الْجَمِيعُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ فِرْقَةً .
وَهَذَا التَّعْدِيدُ بِحَسَبِ مَا أَعْطَتْهُ الْمِنَّةُ فِي تَكْلِيفِ الْمُطَابَقَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، لَا عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ ، إِذْ لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَا دَلَّ الْعَقْلُ أَيْضًا عَلَى انْحِصَارِ مَا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى اخْتِصَاصِ تِلْكَ الْبِدَعِ بِالْعَقَائِدِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ ، وَسَائِرُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً عَنْ هَؤُلَاءِ تَفَرَّقُوا ، وَهُمُ : الْخَوَارِجُ ، وَالرَّوَافِضُ ، وَالْقَدَرِيَّةُ ، وَالْمُرْجِئَةُ .
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : ثُمَّ تَشَعَّبَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ ثَمَانَ عَشْرَةَ فِرْقَةً : فَتِلْكَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً ، وَالثَّالِثَةُ وَالسَّبْعُونَ هِيَ النَّاجِيَةُ .
وَهَذَا التَّقْدِيرُ نَحْوُ الْأَوَّلِ ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِشْكَالِ مَا وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ .
فَشَرَحَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ شَرْحًا يُقَرِّبُ الْأَمْرَ ، فَقَالَ : لَمْ يُرِدْ عُلَمَاؤُنَا بِهَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ أَصْلَ كُلِّ بِدْعَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 720
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٢٠