الْخِنْزِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَإِيجَابِ الزَّكَاةِ ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَبْدَعِ نَظْمِ وَأَحْسَنِ سِيَاقٍ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } [ الأنعام : 151 ] فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهَا ، فَابْتَدَأَ بِالنَّهْيِ عَنِ الِاشْتِرَاكِ ، ثُمَّ الْأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، ثُمَّ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ ، ثُمَّ عَنِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، ثُمَّ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِإِطْلَاقٍ ، ثُمَّ عَنْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، ثُمَّ الْأَمْرِ بِتَوْفِيَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، ثُمَّ الْعَدْلِ فِي الْقَوْلِ ، ثُمَّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ .
ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [ الأنعام : 153 ] .
فَأَشَارَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدِهَا الضَّرُورِيَّةِ ، وَلَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالْعَقَائِدِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِشَارَةَ الْحَدِيثِ لَا تَخْتَصُّ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا .
وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ ذَمَّهُمْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَعْمَالَهُمْ ، وَقَالَ فِي جُمْلَةِ مَا ذَمَّهُمْ بِهِ :
« يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ » فَذَمَّهُمْ بِتَرْكِ التَّدَبُّرِ وَالْأَخْذِ بِظَوَاهِرِ الْمُتَشَابِهَاتِ ، كَمَا قَالُوا : حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [ الأنعام : 57 ] .
وَقَالَ أَيْضًا :
« وَيَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ » فَذَمَّهُمْ بِعَكْسِ مَا عَلَيْهِ الشَّرْعُ ، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِقَتْلِ الْكُفَّارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْعَقَائِدِ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْعُمُومِ لَا عَلَى الْخُصُوصِ فِيمَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 710
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧١٠