تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
حَمَّادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : « أَعْظَمُهَا فِتْنَةً الَّذِينَ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ » وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا قَالُوا مِنَ الْعَقَائِدِ . وَاسْتَدَلَّ الطَّرْطُوشِيُّ عَلَى أَنَّ الْبِدَعَ لَا تَخْتَصُّ بِالْعَقَائِدِ بِمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَارَ الْعُلَمَاءُ مِنْ تَسْمِيَتِهِمُ الْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ بِدَعًا إِذَا خَالَفَتِ الشَّرِيعَةَ ، ثُمَّ أَتَى بِآثَارٍ كَثِيرَةٍ كَالَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي بِالنَّاسِ الصَّحَابَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَكْثَرَ أَفْعَالِ عَصْرِهِ ، وَرَآهَا مُخَالِفَةً لِأَفْعَالِ الصَّحَابَةِ . وَكَذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا هَلْ يُنْكِرُ شَيْئًا مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ ؟ فَغَضِبَ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَلْ يَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ؟ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مُغْضَبًا فَقُلْتُ لَهُ : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْهُمْ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا . وَذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ السُّنَّةِ فِي الْأَفْعَالِ قَدْ ظَهَرَتْ . وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ مُجَاهِدٌ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسْتَنِدٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، وَإِذَا نَاسٌ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ الضُّحَى ، فَقُلْنَا : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ : بِدْعَةٌ .