ذَوْقِ الْمُنَاسِبَاتِ الْمَعْقُولَةِ الَّتِي إِذَا عُرِضَتْ عَلَى الْعُقُولِ تَلَقَّتْهَا بِالْقَبُولِ ، فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّعَبُّدَاتِ ، وَلَا مَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنَ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ ، لِأَنَّ عَامَّةَ التَّعَبُّدَاتِ لَا يُعْقَلُ لَهَا مَعْنًى عَلَى التَّفْصِيلِ ، كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ دُونَ غَيْرِهِ ، وَالْحَجِّ . . . وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَيَتَأَمَّلُ النَّاظِرُ الْمُوَفَّقُ كَيْفَ وُضِعَتْ عَلَى التَّحَكُّمِ الْمَحْضِ الْمُنَافِي لِلْمُنَاسَبَاتِ التَّفْصِيلِيَّةِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّهَارَاتِ - عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا - قَدِ اخْتَصَّ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا بِتَعَبُّدٍ مُخَالِفٍ جِدًا لِمَا يَظْهَرُ لِبَادِي الرَّأْيِ ؟
فَإِنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ خَارِجَانِ نَجِسَانِ يَجِبُ بِهِمَا تَطْهِيرُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ الْمَخْرَجَيْنِ فَقَطْ ، وَدُونَ جَمِيعِ الْجَسَدِ ، فَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ أَوْ دَمُ الْحَيْضِ وَجَبَ غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ دُونَ دَمِ الْمَخْرَجِ فَقَطْ ، وَدُونَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ .
ثُمَّ إِنَّ التَّطْهِيرَ وَاجِبٌ مَعَ نَظَافَةِ الْأَعْضَاءِ [ إِذَا أَحْدَثَ ] ، وَغَيْرُ وَاجِبٍ مَعَ قَذَارَتِهَا بِالْأَوْسَاخِ وَالْأَدْرَانِ إِذَا فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ .
ثُمَّ التُّرَابُ - وَمِنْ شَأْنِهِ التَّلْوِيثُ - يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ التَّنْظِيفُ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا مُنَاسَبَةً لِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا ، لِاسْتِوَاءِ الْأَوْقَاتِ فِي ذَلِكَ .
وَشُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِهَا أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا ، فَإِذَا أُقِيمَتِ ابْتَدَأَتْ إِقَامَتُهَا بِأَذْكَارٍ أَيْضًا ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 628
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٢٨