أَصْلِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْحَالِ ؟ تَشَوُّفًا إِلَى مَزِيدِ دَقِيقَةٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّظَرِ وَالتَّقْلِيدِ .
قَالَ : وَعِنْدَ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِيسَ الْإِنْسَانُ مَا يَنَالُ الْخَلْقَ مِنَ الضَّرَرِ بِسَبَبِ عُدُولِ الْإِمَامِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى التَّقْلِيدِ ، بِمَا يَنَالُهُمْ لَوْ تَعَرَّضُوا لِخَلْعِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ ، أَوْ حَكَمُوا بِأَنَّ إِمَامَتَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ .
هَذَا مَا قَالَ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ بِحَسَبَ النَّظَرِ الْمَصْلَحِيِّ ، وَهُوَ مُلَائِمٌ لِتَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَضِّدْهُ نَصٌّ عَلَى التَّعْيِينِ .
وَمَا قَرَّرَهُ هُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ .
: قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى : الْبَيْعَةُ مَكْرُوهَةٌ ؟ قَالَ : لَا . قِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَانُوا أَئِمَّةَ جَوْرٍ ؟ فَقَالَ : قَدْ بَايَعَ ابْنُ عُمَرَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَبِالسَّيْفِ أَخَذَ الْمُلْكَ . أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَالِكٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ وَأَمَرَ لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ .
قَالَ يَحْيَى : وَالْبَيْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْفُرْقَةِ .
قَالَ : وَلَقَدْ أَتَى مَالِكًا الْعُمَرِيَّ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، بَايَعَنِي أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ ، وَأَنْتَ تَرَى سِيرَةَ أَبِي جَعْفَرٍ ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ : أَتَدْرِي مَا الَّذِي مَنَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُوَلِّيَ رَجُلًا صَالِحًا ؟ فَقَالَ الْعُمَرِيُّ : لَا أَدْرِي ، قَالَ مَالِكٌ لَكِنِّي أَنَا أَدْرِي ، إِنَّمَا كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِيَزِيدَ بَعْدَهُ ، فَخَافَ عُمَرُ إِنْ وَلَّى رَجُلًا صَالِحًا أَنْ لَا يَكُونَ لِيَزِيدَ بُدٌّ مِنَ الْقِيَامِ ، فَتَقُومُ هَجْمَةٌ فَيَفْسَدُ مَا لَا يُصْلَحُ ، فَصَدَرَ رَأْيُ هَذَا الْعُمَرِيِّ عَلَى رَأْيِ مَالِكٍ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 626
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٢٦