تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
السَّعْيِ بِالْقَتْلِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا قَصَاصَ فِيهِ . وَلَيْسَ أَصْلُهُ قَتْلَ الْمُنْفَرِدِ فَإِنَّهُ قَاتِلٌ تَحْقِيقًا ، وَالْمُشْتَرِكُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ تَحْقِيقًا . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا أَمْرٌ بَدِيعٌ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ قَتْلُ غَيْرِ الْقَاتِلِ ، قُلْنَا : لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَمْ يُقْتَلُ إِلَّا الْقَاتِلُ ، وَهُمْ الْجَمَاعَةُ مِنْ حَيْثُ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، فَهُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِمْ تَحْقِيقًا إِضَافَتُهُ إِلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَإِنَّمَا التَّعْيِينُ فِي تَنْزِيلِ الْأَشْخَاصِ مَنْزِلَةَ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ دَعَتْ إِلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ فَلَمْ يَكُنْ مُبْتَدِعًا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حِفْظِ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ . وَعَلَيْهِ يَجْرِي عِنْدَ مَالِكٍ قَطْعُ الْأَيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ ، وَقَطْعُ الْأَيْدِي فِي النِّصَابِ الْوَاجِبِ . [ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ يَظْهَرُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْحَاجَةُ إِلَى إِمَامٍ يَقْدُمُ لِجَرَيَانِ الْأَحْكَامِ ] الْمِثَالُ التَّاسِعُ : إِنَّ الْعُلَمَاءَ نَقَلُوا الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ الْكُبْرَى لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا لِمَنْ نَالَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى فِي عُلُومِ الشَّرْعِ ، كَمَا أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا أَيْضًا - أَوْ كَادُوا أَنْ يَتَّفِقُوا - عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ رَقِيَ ( فِي ) رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ . وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى الْجُمْلَةِ ، وَلَكِنْ إِذَا فُرِضَ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ يَظْهَرُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَافْتَقَرُوا إِلَى إِمَامٍ يُقَدِّمُونَهُ لِجَرَيَانِ الْأَحْكَامِ وَتَسْكِينِ ثَوْرَةِ الثَّائِرِينَ ، وَالْحِيَاطَةِ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِقَامَةِ الْأَمْثَلِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ ، لِأَنَّا بَيْنَ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يُتْرَكَ النَّاسُ فَوْضًى ، وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ وَالْهَرَجِ . وَإِمَّا أَنْ يُقَدِّمُوهُ فَيَزُولُ الْفَسَادُ بَتَّةً ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا فَوْتُ الِاجْتِهَادِ ، وَالتَّقْلِيدُ كَافٍ بِحَسَبِهِ