إِجَازَةِ أَعْوَانِ الْقَاضِي إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ . إِنَّهَا عَلَى الطَّالِبِ ، فَإِنْ أَدَّى الْمَطْلُوبَ كَانَتِ الْإِجَازَةُ عَلَيْهِ .
وَمَالَ إِلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ . وَرَدَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ النَّجَّارِ الْقُرْطُبِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ فِي الْمَالِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ .
( وَالثَّانِي ) : أَنْ تَكُونَ جِنَايَةُ الْجَانِي فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ فِي عِوَضِهِ ، فَالْعُقُوبَةُ فِيهِ عِنْدَهُ ثَابِتَةٌ . فَإِنَّهُ قَالَ فِي الزَّعْفَرَانِ الْمَغْشُوشِ إِذَا وُجِدَ بِيَدِ الَّذِي غَشَّهُ : إِنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ .
وَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونَ إِلَى أَنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ دُونَ مَا كَثُرَ ، وَذَلِكَ مَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، وَأَنَّهُ أَرَاقَ اللَّبَنَ الْمَغْشُوشَ بِالْمَاءِ ، وَوَجَّهَ ذَلِكَ التَّأْدِيبَ لِلْغَاشِّ . وَهَذَا التَّأْدِيبُ لَا نَصَّ يَشْهَدُ لَهُ لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ عَلَى الْخَاصَّةِ لِأَجْلِ الْعَامَّةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ .
عَلَى أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ اللَّخْمِيَّ قَدْ وَضَعَ لَهُ أَصْلًا شَرْعِيًّا ، وَذَلِكَ : « أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ الَّتِي أُغْلِيَتْ بِلُحُومِ الْحُمُرِ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ » ، وَحَدِيثُ الْعِتْقِ بِالْمُثْلَةِ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ مَسَائِلِ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَةِ : إِذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ مَنْ نَصَّرَانِيٍّ خَمْرًا فَإِنَّهُ يُكْسَرُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَيُتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ أَدَبًا لِلنَّصْرَانِيِّ إِنْ كَانَ النَّصْرَانِيُّ لَمْ يَقْبِضْهُ . وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَرَّعَ أَصْحَابُهُ فِي مَذْهَبِهِ ، وَهُوَ كُلُّهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الْمَالِ ، إِلَّا أَنَّ وَجْهَهُ مَا تَقَدَّمَ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 622
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٢٢