تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
تَتَقَاصَرُ عَنْ مَصْلَحَةِ طِفْلٍ ، وَلَا نَظَرُ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ يَتَقَاعَدُ عَنْ نَظَرِ وَاحِدٍ مِنَ الْآحَادِ فِي حَقِّ مَحْجُورِهِ . وَلَوْ وَطِئَ الْكُفَّارُ أَرْضَ الْإِسْلَامِ لَوَجَبَ الْقِيَامُ بِالنُّصْرَةِ ، وَإِذَا دَعَاهُمُ الْإِمَامُ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ ، وَفِيهِ إِتْعَابُ النُّفُوسِ وَتَعْرِيضُهَا إِلَى الْهَلَكَةِ ، زِيَادَةً إِلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِحِمَايَةِ الدِّينِ ، وَمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِذَا قَدَّرْنَا هُجُومَهُمْ وَاسْتَشْعَرَ الْإِمَامُ فِي الشَّوْكَةِ ضَعْفًا وَجَبَ عَلَى الْكَافَّةِ إِمْدَادُهُمْ ، كَيْفَ وَالْجِهَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَاجِبٌ عَلَى الْخَلْقِ ؟ ! وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِاشْتِغَالِ الْمُرْتَزَقَةِ بِهِ ، فَلَا يُتَمَارَى فِي بَذْلِ الْمَالِ لِمِثْلِ ذَلِكَ . وَإِذَا قَدَّرْنَا انْعِدَامَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُخَافُ مِنْ جِهَتِهِمْ ، فَلَا يُؤْمَنُ ( مِنَ ) انْفِتَاحِ بَابِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا كَمَا كَانَتْ ، وَتَوَقُّعُ الْفَسَادِ عَتِيدٌ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْحُرَّاسِ . فَهَذِهِ مُلَاءَمَةٌ صَحِيحَةٌ ، إِلَّا أَنَّهَا فِي مَحَلِّ ضَرُورَةٍ ، فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحُكْمُ إِلَّا مَعَ وُجُودِهَا . وَالِاسْتِقْرَاضُ فِي الْأَزَمَاتِ إِنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ يُرْجَى لِبَيْتِ الْمَالِ دَخْلٌ يُنْتَظَرُ أَوْ يُرْتَجَى ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُنْتَظَرْ شَيْءٌ وَضَعُفَتْ وُجُوهُ الدَّخْلِ بِحَيْثُ لَا يُغْنِي كَبِيرُ شَيْءٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ حُكْمِ التَّوْظِيفِ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصَّ عَلَيْهَا الْغَزَالِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ ، وَتَلَاهُ فِي تَصْحِيحِهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لَهُ " ، وَشَرْطُ جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ عَدَالَةُ الْإِمَامِ ، وَإِيقَاعُ التَّصَرُّفِ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ .