تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
فَإِنْ قِيلَ : لَا فَائِدَةَ فِي الضَّرْبِ ، وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ . فَالْجَوَابُ إِنَّ لَهُ فَائِدَتَيْنِ : ( إِحْدَاهُمَا ) : أَنْ يُعَيِّنَ الْمَتَاعَ فَتَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِرَبِّهِ ، وَهِيَ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَزْدَجِرُ حَتَّى لَا يَكْثُرَ الْإِقْدَامُ . فَتَقِلَّ أَنْوَاعُ هَذَا الْفَسَادِ . وَقَدْ عَدَّ لَهُ سَحْنُونُ فَائِدَةً ثَالِثَةً وَهُوَ الْإِقْرَارُ حَالَةَ التَّعْذِيبِ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ عِنْدَهُ بِمَا أَقَرَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ . قَالُوا : وَهُوَ ضَعِيفٌ . فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [ البقرة : 256 ] وَلَكِنْ نَزَّلَهُ سَحْنُونُ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ كَمَا إِذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ، أَمَّا إِذَا أُكْرِهَ بِطْرِيقٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ . فَالْكَافِرُ يُسْلِمُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهِ ، وَقَدْ تَتَّفِقُ لَهُ بِهَذِهِ الْفَائِدَةِ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِ سَحْنُونَ إِذَا أَقَرَّ حَالَةَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ تَمَادَى عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ أَمْنِهِ فَيُؤْخَذُ بِهِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ بَعْدَمَا حَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالْمَسْأَلَةُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ . قَالَ : وَلَسْنَا نَحْكُمُ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى الْقَطْعِ ، فَإِذَا وَقَعَ النَّظَرُ فِي تَعَارُضِ الْمَصَالِحِ ، كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِنَ النَّظَرِ فِي تَعَارُضِ الْأَقْيِسَةِ الْمُؤَثِّرَةِ .