تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وَحَرَّمَ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ حَذَرًا مِنَ الذَّرِيعَةِ إِلَى الْفَسَادِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ ، فَرَأَوُا الشُّرْبَ ذَرِيعَةً إِلَى الِافْتِرَاءِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ كَثْرَةُ الْهَذَيَانِ ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ سَابِقٍ إِلَى السَّكْرَانِ - قَالُوا - فَهَذَا مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى إِسْنَادِ الْأَحْكَامِ إِلَى الْمَعَانِي الَّتِي لَا أَصُولُ لَهَا ( يَعْنِي : عَلَى الْخُصُوصِ بِهِ ) وَهُوَ مَقْطُوعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . [ قَضَاءُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ ] الْمِثَالُ الثَّالِثُ : إِنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَضَوْا بِتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ إِنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَضَوْا بِتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ . قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَاكَ ، وَوَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ أَنَّ النَّاسَ لَهُمْ حَاجَةٌ إِلَى الصُّنَّاعِ ، وَهُمْ يَغِيبُونَ عَنِ الْأَمْتِعَةِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ، وَالْأَغْلَبُ عَلَيْهِمُ التَّفْرِيطُ وَتَرْكُ الْحِفْظَ ، فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ تَضْمِينُهُمْ مَعَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمْ لَأَفْضَى ذَلِكَ إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا تَرْكُ الِاسْتِصْنَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَذَلِكَ شَاقٌّ عَلَى الْخَلْقِ ، وَإِمَّا أَنْ يَعْمَلُوا وَلَا يُضَمَّنُوا ذَلِكَ بِدَعْوَاهُمُ الْهَلَاكَ وَالضَّيَاعَ ، فَتَضِيعُ الْأَمْوَالُ ، وَيَقِلُّ الِاحْتِرَازُ ، وَتَتَطَرَّقُ الْخِيَانَةُ ، فَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ التَّضْمِينَ . هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَاكَ . وَلَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنَ الْفَسَادِ وَهُوَ تَضْمِينُ الْبَرِيءِ . إِذْ لَعَلَّهُ مَا أَفْسَدَ ، وَلَا فَرَّطَ ، فَالتَّضْمِينُ مَعَ ذَلِكَ كَانَ نَوْعًا مِنَ الْفَسَادِ . لِأَنَّا نَقُولُ : إِذَا تَقَابَلَتِ الْمَصْلَحَةُ وَالْمَضَرَّةُ فَشَأْنُ الْعُقَلَاءِ النَّظَرُ إِلَى التَّفَاوُتِ وَوَقْعُ التَّلَفِ مِنَ الصُّنَّاعِ مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبٍ وَلَا تَفْرِيطٍ بَعِيدٌ ، وَالْغَالِبُ الْفَوْتِ فَوْتُ الْأَمْوَالِ ، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَنِدُ إِلَى التَّلَفِ السَّمَاوِيِّ ، بَلْ تَرْجِعُ إِلَى صُنْعِ الْعِبَادِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ أَوِ التَّفْرِيطِ . وَفِي الْحَدِيثِ : « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ »