تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَاجِبًا وَيَحْيَى وَزِيرًا ثُمَّ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى - قَالَ - وَكَانُوا بَاطِنِيَّةً يَعْتَقِدُونَ آرَاءَ الْفَلَاسِفَةِ ، فَأَحْيَوُا الْمَجُوسِيَّةَ ، وَاتَّخَذُوا الْبَخُورَ فِي الْمَسَاجِدِ - وَإِنَّمَا تَطِيبُ بِالْخَلُوقِ - فَزَادُوا التَّجْمِيرَ وَيُعَمِّرُونَهَا بِالنَّارِ مَنْقُولَةً حَتَّى يَجْعَلُوهَا عِنْدَ الْأَنْدَلُسِ بِبَخُورِهَا ثَابِتَةً . انْتَهَى . وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّارَ لَيْسَ إِيقَادُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ شَأْنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، وَلَا كَانَتْ مِمَّا تُزَيَّنُ بِهَا الْمَسَاجِدُ أَلْبَتَّةَ ، ثُمَّ أُحْدِثَ التَّزْيِينُ بِهَا حَتَّى صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُعَظَّمُ بِهِ رَمَضَانُ ، وَاعْتَقَدَ الْعَامَّةُ هَذَا كَمَا اعْتَقَدُوا طَلَبَ الْبُوقِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسَاجِدِ ، حَتَّى لَقَدْ سَأَلَ بَعْضٌ عَنْهُ : أَهُوَ سُنَّةٌ أَمْ لَا ؟ وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ غَالِبَ الْعَوَامِّ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ تَرْكِ الْخَوَاصِّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا لَمْ يُتَّخَذِ النَّاقُوسُ لِلْإِعْلَامِ ، حَاوَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِمَكِيدَةٍ أُخْرَى فَعُلِّقَ بِالْمَسَاجِدِ وَاعْتُدَّ بِهِ فِي جُمْلَةِ الْالَآتِ الَّتِي تُوقَدُ عَلَيْهَا النِّيرَانَ وَتُزَخْرَفُ بِهَا الْمَسَاجِدُ ، زِيَادَةً إِلَى زَخْرَفَتِهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا تُزَخْرَفُ الْكَنَائِسُ وَالْبِيَعُ . وَمِثْلُهُ إِيقَادُ الشَّمْعِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ الثَّامِنِ ، ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا مِنَ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ ، وَأَنَّهَا ضَلَالَةٌ فَاحِشَةٌ جُمِعَ فِيهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْقَبَائِحِ . مِنْهَا إِضَاعَةُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ ، وَمِنْهَا إِظْهَارُ شَعَائِرِ الْمَجُوسِ ، وَمِنْهَا اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالشَّمْعُ بَيْنَهُمْ وَوُجُوهُهُمْ بَارِزَةٌ ، وَمِنْهَا تَقْدِيمُ دُخُولِ عَرَفَةَ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمَشْرُوعِ . اه - .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 600 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي