الْعَمَلِ بِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ :
« لَا حِمَى إِلَّا حِمَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ » ثُمَّ جَرَى بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، عَلَى سَبِيلِ حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة : 50 ] وَلَكِنَّ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا أَثْبَتُ أَصْلًا فِي الشَّرِيعَةِ مُطَّرِدًا لَا يَنْخَرِمُ ، وَعَامًّا لَا يُتَخَصَّصُ ، وَمُطْلَقًا لَا يَتَقَيَّدُ . وَهُوَ أَنَّ الصَّغِيرَ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ وَالْكَبِيرَ ، وَالشَّرِيفَ وَالدَّنِيءَ ، وَالرَّفِيعَ وَالْوَضِيعَ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ سَوَاءٌ ، فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ مُقْتَضَى هَذَا الْأَصْلِ خَرَجَ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْبِدْعَةِ ، وَمِنَ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى الِاعْوِجَاجِ .
وَتَحْتَ هَذَا الرَّمْزِ تَفَاصِيلُ عَظِيمَةُ الْمَوْقِعِ ، لَعَلَّهَا تُذْكَرُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْهَا .
[ فَصْلٌ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ]
إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبِدَعَ لَيْسَتْ فِي الذَّمِّ وَلَا فِي النَّهْيِ عَلَى رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ ، كَمَا أَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ ، فَوَصْفُ الضَّلَالَةِ لَازِمٌ لَهَا وَشَامِلٌ لِأَنْوَاعِهَا لِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » .
لَكِنْ يَبْقَى هَاهُنَا إِشْكَالٌ ، وَهُوَ أَنَّ الضَّلَالَةَ ضِدَّ الْهُدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى } [ البقرة : 16 ] وَقَوْلِهِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 530
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٣٠