كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ ؛ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ » .
وَرَوَتْ أَيْضًا أَنَّهُ : « كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً » .
بَلْ قَدْ يَأْتِي فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : " كَانَ يَفْعَلُ " فِيمَا لَمْ يَفْعَلْهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ .
وَلَوْ كَانَ يُدَاوِمُ الْمُدَاوَمَةَ التَّامَّةَ ؛ لَلَحِقَ بِالسُّنَنِ ؛ كَالْوَتْرِ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ سَلَّمَ ؛ فَأَيْنَ هَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِ ؟ .
فَقَدْ حَصَلَ أَنَّ الدُّعَاءَ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ كَمَا لَمْ يَكُنْ [ مِنْ ] قَوْلِهِ وَلَا إِقْرَارِهِ .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : " « أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَمْكُثُ إِذَا سَلَّمَ يَسِيرًا » .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : " حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ فِيمَا نَرَى " .
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) : « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ إِذَا سَلَّمَ ؛ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ ! أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، تَبَارَكَتْ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ » .
وَأَمَّا فِعْلُ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 456
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٥٦