نُسِخَ فِي شَرِيعَتِنَا ، فَلَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي » .
عَلَى أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ نَقَلَ فِي الْآيَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ :
الْأَوَّلُ : مَا تَقَدَّمَ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الرَّهْبَانِيَّةَ رَفْضُ النِّسَاءِ ، وَهُوَ الْمَنْسُوخُ فِي شَرْعِنَا .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا اتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ لِلْعُزْلَةِ .
وَالرَّابِعُ : السِّيَاحَةُ .
قَالَ : " وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِي دِينِنَا عِنْدَ فَسَادِ الزَّمَانِ " .
وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِدْعَةٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ تَرَهَّبُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِرَارًا مِنْهُمْ بِدِينِهِمْ ، وَسُمِّيَتْ بِدْعَةً ، وَالنَّدْبُ إِلَيْهَا يَقْتَضِي أَنْ لَا ابْتِدَاعَ فِيهَا ، فَكَيْفَ يَجْتَمِعَانِ ؟ !
وَلَكِنْ لِلْمَسْأَلَةِ فِقْهُ يُذْكَرُ بِحَوْلِ اللَّهِ .
وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } [ الحديد : 27 ] ؛ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحَقَّ ، وَأَكَلُوا لُحُومَ الْخَنَازِيرِ ، وَشَرِبُوا الْخَمْرَ ، وَلَمْ يَغْتَسِلُوا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَتَرَكُوا الْخِتَانَ ، { فَمَا رَعَوْهَا } [ الحديد : 27 ] ؛ يَعْنِي : الطَّاعَةَ وَالْمِلَّةَ { حَقَّ رِعَايَتِهَا } [ الحديد : 27 ] ، فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ، وَهُوَ الْمِلَّةُ الْمَفْهُومُ مَعْنَاهَا مِنْ قَوْلِهِ : { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً } [ الحديد : 27 ] ؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ثَمَّ مِلَّةٌ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 373
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٧٣