تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
مُتَّبَعَةٌ ، كَمَا دَلَّ قَوْلُهُ : { إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ } [ ص : 31 ] عَلَى الشَّمْسِ حَتَّى عَادَ عَلَيْهَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : { تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } [ ص : 32 ] ، وَكَانَ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلُوهُ ، وَإِنَّمَا أَمَرْنَاهُمْ بِالْحَقِّ ، فَالْبِدْعَةُ فِيهِ إِذًا حَقِيقِيَّةٌ لَا إِضَافِيَّةٌ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ؛ فَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي قَالَ بِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، فَلَا نَظَرَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَخَرَّجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " أَحْدَثْتُمْ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، إِنَّمَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ، فَدُومُوا عَلَى الْقِيَامِ إِذْ فَعَلْتُمُوهُ وَلَا تَتْرُكُوهُ ؛ فَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ابْتَدَعُوا بِدَعًا لَمْ يَكْتُبْهَا اللَّهُ عَلَيْهِمُ ابْتَغَوْا بِهَا رِضْوَانَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ، فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا ، فَقَالَ : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } [ الحديد : 27 ] ، الْآيَةَ . وَفِي رِوَايَةٍ : " فَإِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ، فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } [ الحديد : 27 ] ، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . وَهَذَا الْقَوْلُ يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ : { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } [ الحديد : 27 ] ؛ يُرِيدُ أَنَّهُمْ قَصَّرُوا فِيهَا وَلَمْ يَدُومُوا عَلَيْهَا . قَالَ بَعْضُ نَقْلَةِ التَّفْسِيرِ : " وَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ لُزُومُ الْإِتْمَامِ لِكُلِّ مَنْ بَدَأَ بِتَطَوُّعٍ وَنَفْلٍ ، وَأَنْ يَرْعَوْهُ حَقَّ رَعْيِهِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 374 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي