تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وَدِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَسَاحُوا فِي الْجِبَالِ ، وَتَرَهَّبُوا فِيهَا ، هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( فِيهِمْ ) : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } [ الحديد : 27 ] . فَالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَصَدَّقُوا بِي وَالْفَاسِقُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا وَحَجَدُوا » . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الْكُوفِيِّينَ . وَالرَّهْبَانِيَّةُ فِيهِ بِمَعْنَى اعْتِزَالِ الْخَلْقِ فِي السِّيَاحَةِ ، وَاطِّرَاحِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ لُزُومُ الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ - عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّصَارَى قَبْلَ الْإِسْلَامِ - مَعَ الْتِزَامِ الْعِبَادَةِ ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ ( تَعَالَى ) : { إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ } [ الحديد : 27 ] ، مُتَّصِلًا وَمُنْفَصِلًا : فَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى الِاتِّصَالِ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ بِهَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِمَّا كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ - أَيْ : مِمَّا شُرِعَتْ لَهُمْ - لَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ الرِّضْوَانِ . { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } [ الحديد : 27 ] ؛ يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا رِعَايَتَهَا حِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الرِّضْوَانِ إِذَا كَانَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 370 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي