تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ الَّذِي لَهُ شَائِبَتَانِ لَمْ يَتَخَلَّصْ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ؛ وَضَعْنَا لَهُ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ ، وَهِيَ " الْبِدْعَةُ الْإِضَافِيَّةُ " . أَيْ أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ سُنَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى دَلِيلٍ ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى بِدْعَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى شُبْهَةٍ لَا إِلَى دَلِيلٍ ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَنِدَةٍ إِلَى شَيْءٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى : أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْأَصْلِ قَائِمٌ ، وَمِنْ جِهَةِ الْكَيْفِيَّاتِ أَوِ الْأَحْوَالِ أَوِ التَّفَاصِيلِ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا ، مَعَ أَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُهَا فِي التَّعَبُدِيَّاتِ لَا فِي الْعَادِيَّاتِ الْمَحْضَةِ ؛ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . [ أَقْسَامُ الْإِضَافِيَّةِ مَا يَقْرُبُ مِنَ الْحَقِيقَةِ وَمَا يَبْعُدُ عَنْهَا ] ثُمَّ نَقُولُ بَعْدَ هَذَا : إِنَّ الْحَقِيقِيَّةَ لَمَّا كَانَتْ أَكْثَرَ وَأَعَمَّ وَأَشْهَرَ فِي النَّاسِ ذِكْرًا ، وَافْتَرَقَتِ الْفِرَقُ ، وَكَانَ النَّاسُ شِيَعًا ، وَجَرَى مِنْ أَمْثِلَتِهَا مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ، وَهِيَ أَسْبَقُ فِي فَهْمِ الْعُلَمَاءِ ؛ تَرَكْنَا الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ . وَمَعَ ذَلِكَ ؛ فَقَلَّمَا تَخْتَصُّ بِحُكْمٍ دُونَ الْإِضَافِيَّةِ ، بَلْ هُمَا مَعًا يَشْتَرِكَانِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ الَّتِي هِيَ مَقْصُودُ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ تُشْرَحَ فِيهِ ؛ بِخِلَافِ الْإِضَافِيَّةِ ، فَإِنَّ لَهَا أَحْكَامًا خَاصَّةً وَشَرْحًا خَاصًّا - وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ إِلَّا أَنَّ الْإِضَافِيَّةَ أَوَّلًا عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يَقْرُبُ مِنَ الْحَقِيقِيَّةِ ، حَتَّى تَكَادَ الْبِدْعَةُ تُعَدُّ حَقِيقِيَّةً . وَالْآخَرُ : يَبْعُدُ مِنْهَا حَتَّى ( يَكَادَ ) يُعَدُّ سُنَّةً مَحْضَةً . وَلَمَّا انْقَسَمَتْ هَذَا الِانْقِسَامَ ؛ صَارَ مِنَ الْأَكِيدِ عَلَى كُلِّ قِسْمٍ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 368 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي