تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي مَثَّلَ لَهَا بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فِي رَمَضَانَ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَدْ قَامَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ . فَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ; قَالَ : « صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ ; لَمْ يَقُمْ بِنَا ; فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ ; قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ " ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ ; لَمْ يَقُمْ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا الْفَلَاحُ ؟ قَالَ : السَّحُورُ » . ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ . وَنَحْوُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ . لَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَافَ افْتِرَاضَهُ عَلَى الْأُمَّةِ ; أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ، ثُمَّ صَلَّى الْقَابِلَةَ ، فَكَثُرَ النَّاسُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ أَوِ الرَّابِعَةَ ; فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ; قَالَ : " قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَّا أَنِّي
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 248 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي