ثُمَّ قَالَ : " وَلِلْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ أَمْثَالٌ : ( مِنْهَا ) : مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ وَمَذْهَبُ الْجَبْرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ ، وَالرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ .
قَالَ : وَلِلْمَنْدُوبِ أَمْثِلَةٌ : ( مِنْهَا : ) إِحْدَاثُ الرُّبَطِ وَالْمَدَارِسِ وَبِنَاءُ الْقَنَاطِرِ ، ( وَمِنْهَا : ) كُلُّ إِحْسَانٍ لَمْ يُعْهَدْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، ( وَمِنْهَا ) الْكَلَامُ فِي دَقَائِقِ التَّصَوُّفِ وَالْكَلَامُ فِي الْجَدَلِ . ( وَمِنْهَا ) جَمْعُ الْمَحَافِلِ ، لِلِاسْتِدْلَالِ فِي الْمَسَائِلِ ، إِنْ قُصِدَ بِذَلِكَ وَجْهُهُ تَعَالَى .
قَالَ : وَلِلْمَكْرُوهَةِ ؛ أَمْثِلَةٌ : ( وَمِنْهَا : ) زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ ، وَتَزْوِيقُ الْمَصَاحِفِ ، وَأَمَّا تَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ أَلْفَاظُهُ عَنِ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ .
قَالَ : " وَلِلْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ أَمْثِلَةٌ : ( وَمِنْهَا : ) الْمُصَافَحَةُ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، ( وَمِنْهَا : ) التَّوَسُّعُ فِي اللَّذِيذِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَلِبْسِ الطَّيَالِسَةِ وَتَوْسِيعِ الْأَكْمَامِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ، فَجَعَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنِ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَجَعَلَهُ آخَرُونَ مِنَ السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَعْدَهُ ; كَالِاسْتِعَاذَةِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ " ، انْتَهَى مَحْصُولُ مَا قَالَ .
وَهُوَ يُصَرِّحُ مَعَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ بِأَقْسَامِ الشَّرِيعَةِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُحْمَلَ أَدِلَّةُ ذَمِّ الْبِدَعِ عَلَى الْعُمُومِ ، بَلْ لَهَا مُخَصَّصَاتٌ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 245
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٤٥