تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
اعْتِبَارُهَا مُطْلَقًا ، وَلَا يَبْقَى بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ نِزَاعٌ إِلَّا فِي الْفُرُوعِ . وَفِي الصَّحِيحِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ; تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ » . فَأَعْطَى الْحَدِيثُ كَمَا تَرَى أَنَّ مَا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لَاحِقٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ مَا سَنُّوهُ لَا يَعْدُو أَحَدَ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ; فَذَلِكَ سُنَّةٌ لَا بِدْعَةٌ ، وَإِمَّا بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِهِ سُنَّةً ، إِذْ قَدْ أَثْبَتَهُ كَذَلِكَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ ، فَدَلِيلُهُمْ مِنَ الشَّرْعِ ثَابِتٌ ، فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ ، وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ اتِّبَاعَهُمْ بِالنَّهْيِ عَنِ الْبِدَعِ بِإِطْلَاقٍ ، وَلَوْ كَانَ عَمَلُهُمْ ذَلِكَ بِدْعَةً ; لَوَقَعَ فِي الْحَدِيثِ التَّدَافُعُ . وَبِذَلِكَ يُجَابُ عَنْ مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ ; لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ . ( وَتَضْمِينُ الصُّنَّاعِ ) ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ; فَلَمْ أَرَهُ ثَابِتًا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ ، وَإِنْ سُلِّمَ ; فَرَاجِعٌ إِمَّا لِأَصْلِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ إِنْ لَمْ نَقُلْ : إِنَّ أَصْلَهُ قِصَّةُ الْبَقَرَةِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ مَقُولٌ بِهَا عِنْدَ السَّلَفِ مَعَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِهَا يَذُمُّونَ الْبِدَعَ وَأَهْلَهَا وَيَتَبَرَّؤُنَّ مِنْهُمْ ; دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبِدَعَ